بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - الكلام فى الفرع الأول
١- المحذور الأول: هو، الجمع بين الإخبار و الإنشاء في كلام واحد غير متناسق.
٢- المحذور الثاني: هو، إنّ الفرد المشكوك لا يوجد ما يميّزه عن غير المشكوك لنحمل الجملة على الإخبار في المشكوك دون غيره، لأنّ كلّ فرد، يمكن الشك فيه، إلّا أن يفرض بأنّ المولى أعمل عناية علم الغيب و استقرأ جميع حالات الشك و أراد إخبار الشاكين، بأنّ الأفراد المشكوك بهم هم عدول و ليسوا بفسّاق، و هذه عناية جديدة.
و قد يذكر في المقام اعتراضان آخران لإبطال هذا النحو الثاني و يكون أولهما، ثالثا، و ثانيهما، رابعا، من الإبطال لهذا النحو الثاني.
الاعتراض الأول من الاعتراضين الأخيرين، و الذي هو الاعتراض الثالث على النحو الثاني، هو ما أشرنا إليه سابقا: من أنّ دليل العام- «أكرم كلّ فقير»- لا يمكن أن يكون له شمولان «لزيد»، بل له شمول واحد، إمّا بلحاظ الجعل، أو بلحاظ المجعول، و المفروض انّ العام لا يتكفّل الجعل و المجعول، لأنّ كلّ عام ليس له إلّا شمول واحد بالنسبة لكل الأفراد، فإن طبّق هذا الجعل عليه، و حيث انّ الجعل متعنون، فغاية ما يثبت بالعام، الوجوب المشروط بالعدالة، و حينئذ، فلا بدّ من افتراض فعليّة المجعول بهذا العام، و إن طبّق عليه المجعول، فهذا غير معقول، لأنّ المجعول فرع الجعل و في طوله، و لا يمكن وجوده بدونه.
و هذا الإشكال غير تام، و يجاب عليه: بأنّا نختار الشق الثاني، و هو ان شموله لزيد يكون بتطبيق المجعول عليه، و ما ذكر من انّ المجعول فرع الجعل و في طوله صحيح، لكن العام إذا دلّ على المجعول بالمطابقة، فهو يدل على الجعل بالالتزام، إذ انّ الدال على اللازم دال على الملزوم، فحينئذ، لا إشكال من هذه الناحية، لأنّ كون المجعول في طول الجعل ثبوتا لا يلزم منه الطولية إثباتا.
الاعتراض الثاني من الاعتراضين الأخيرين، و الذي هو الاعتراض