بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - الكلام فى الفرع الأول
سواء كان عادلا، أو فاسقا، و هذا يناقض المخصص القائل بعدم وجوب إكرام الفاسق، إذن فلا بدّ من التقييد بالعادل، و ذلك لعدم اجتماع النقيضين، و معه، يكون الفقير العادل، هو، متعلّق الحكم بما هو فقير عادل، و يكون هو موضوع الجعل، و لا يقاس هذا، على التناقض بالنحو الأول، حيث لا يتعنون العام فيه بنقيض الخاص، لعدم تماميّة هذا البرهان فيه، إذ لو قيل فيه انّه هل هو مطلق أم مقيّد، لقلنا إنه مطلق.
و بهذا البيان لمقصود الميرزا (قده)، يتضح مدى الغرابة فيما تورط فيه المحقق العراقي (قده) من الإشكال على الميرزا (قده)، حيث ذهب إلى أنّ المخصص لا يعنون العام بنقيضه، و قاس موارد التخصيص على موارد موت بعض الأفراد، و الغرابة منشؤها- مع دقة نظر العراقي (قده)- هو أنّ هذا البرهان لا يأتي في التناقض بالنحو الأول، إذ فيه لا يتعنون العام، و لأنّ الوجوب هناك من قبل المولى مطلق، فيجب إكرام الفقير سواء كان شابا أو شيخا، و إن كان من باب الصدفة، إنّ الشيوخ كلّهم ماتوا و بقي الفقراء، فهذه الصدفة لا تعارض مع الإطلاق.
و هذا بخلافه هنا، إذ الجعل في النحو الثاني، منصب على الفقير العادل.
و إن شئت قلت: إنّه بعد بيان مقصود الميرزا من أنّ المخصص يعنون العام، تتضح غرابة إشكال المحقق العراقي عليه، حيث ذهب إلى أن المخصص لا يعنون العام بنقيضه، و قاس موارد التخصيص على موارد موت بعض الأفراد، و انّ إخراج الفساق بمخصّص، بحكم موت بعض الأفراد، لكن هذا غريب [١] من المحقق العراقي (قده)، لأنّ ذلك بحسب عالم المجعول، و لا ربط له بمدلول الكلام، إذ عالم المجعول تابع للمدلول الخارجي، بينما التخصيص راجع إلى تحديد مراد المتكلم.
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١- ص ٤٥٨- ٤٥٩.