بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٠ - الكلام فى الفرع الأول
٢- الصيغة الثانية: هي أن يقال: بأنّ هذا التصنيف لظهور العام اعتباطي غير صحيح، بل الصحيح هو، أنّ العام ليس له ظهوران، بل له ظهورات متعدّدة بعدد أفراده، و مقتضى القاعدة، حجيّة كل هذه الظهورات، إلّا إذا قام علم أو علمي على كذب هذا الظهور.
و حينئذ يقال: بأنه لا يوجد علم أو علمي إلّا هذا المخصّص، و هذا المخصّص يجب أن يقارن بظهورات الأفراد، فبقدر ما يكذب منها. يسقط عن الحجية، و ما لا يعلم بتكذيبه يبقى على الحجية، و هذا المخصص لا يعلم بهدمه لحجيّة ظهور العام في زيد المشكوك، و إن احتمل ذلك، فمجرد احتمال أن يكون المخصص مكذبا لهذا الظهور في زيد المشكوك لا يكفي، إذن فنبقى على الجزم بظهور العام في الفرد المشكوك، و حينئذ، يجوز التمسك بالعام بالنسبة لهذا الفرد، و بذلك نكون قد رجعنا إلى الصيغة الأولى، و هي جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
٣- الصيغة الثالثة: و هي أنّه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة، و هذه الدعوى منسوبة للمحقق النائيني (قده) [١].
و موجز هذه الدعوى هو، أنّ العام له ظهورات بعدد أفراده، و الفرد الفقير المشكوك في فسقه هو من أفراده، و ظهور العام حجة فيه ما لم يقم حجة على الخلاف.
و نحن لو سلّمنا بأنّ العام له ظهورات بعدد أفراده، و منها الفرد المشكوك خروجه بالمخصص، و انّ هذه الظهورات كلها حجة ما لم يقم حجة على الخلاف.
لكن هنا نسأل: بأنّه ما هو الوجوب الذي يراد إثباته بظهور العام في الفرد المشكوك؟ هل تريدون أن تثبتوا له وجوب إكرام على الإطلاق، أي سواء كان عادلا، أو فاسقا؟ أم انّكم تريدون بهذا، إثبات وجوب مشروط
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ص ٤٥٩- ٤٦٠.