باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٥ - كيف تقاس الأعمال؟
و لو كان الثناء على النفس يريح صاحبه من خيبة عدم التوفيق في الأعمال و عدم اجتذاب الناس إلى نفسه، فيخدع بذلك المستمعين بصورة مؤقتة، فان ذلك لن يعالج المرض الأصيل.
اما الذي يعمل أعمالا صالحة و يحصل من جراء ذلك على موقع محترم في قلوب الآخرين فلا حاجة له إلى الثناء على نفسه، فهو بدل ذلك يسعى و يعمل، و يحصل كل يوم على أصدقاء مخلصين و تقدير خاص في مجتمعه.
و يقول عالم نفسي آخر: إن الثناء على النفس يولد الانزعاج لدى الآخرين، فهو من جانب قد يشتمل على شيء من الكذب و التزوير، و من جانب آخر هو ينشأ من الجهل و الحماقة. إن من يتحدث عن صفة خاصة في نفسه و بصورة مستمرة قد يكون فاقدا لها. (و فاقد الشيء لا يعطيه). و اعلموا أن الذين يتحدثون عن نجاحاتهم و مظاهر نشاطاتهم، و حسن تدبيرهم يفقدون بلا ريب مثل هذه المزايا.
و لا ينبغي أن ننسى أن الكذب حبله قصير، و لا يدوم كثيرا حتى ترتفع الحجب و الستائر عن وجه الحقيقة، و حينئذ يفقد المرء كل مكانته و وجاهته بين أفراد مجتمعه مهما حاول التستر. و في ذلك قال أحد الشعراء:
و مهما يكن عند امرئ من خليقة* * * و إن خالها تخفى عن الناس تعلم
هؤلاء أظهروا الحقيقة بوجه مخادع يخالف الحق و ذلك بغية تحقيق أهداف خاصة و مصالح شخصية.
و النفاق هو أعلى درجات الكذب و أحقرها حيث يظهر المنافق غير ما يبطن فيلهج بلسان ذلق مخادع و قلبه يضمر العكس تماما و هو ما سمي بذي الوجهين.
من هنا سمي الرجل الذي يظهر الايمان و يبطن الكفر منافقا [١] فهو كذب عملي فعلي. و من هذا النوع الذين يظهرون صداقتهم و يبطنون عداوتهم. و كل من يظهر بمظهر ينافي حقيقته هو منافق حقير مذموم، قلبه مريض. قال تعالى:
[١] و قد اشتقته العرب من النافقاء و هو إحدى حجرة اليربوع يخفيه و يظهر غيرها ليلجأ إليها عند الحاجة.