باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩٦ - الامام الكاظم
- كيف لا أنقبض و أنت سائر الى هذا الطاغية و لا آمن عليك. هذا الامام من روعه و أخبره أنه لا ضير عليه في سفره هذا.
ثم انصرف الإمام متوجها الى بغداد. فلما وصل إليها أمر المهدي باعتقاله و إيداعه السجن، و نام المهدي تلك الليلة فرأى في منامه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فخاطبه:
يا محمد، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [١].
فنهض المهدي من نومه مذعورا و استدعى حاجبه الربيع فورا فلما مثل بين يديه سمع المهدي يردد هذه الآية المباركة، و أمره بإحضار الإمام موسى، فلما أقبل إليه عانقه و أجلسه الى جانبه ثم قال له بعطف غير مألوف منه:
«يا أبا الحسن، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقرأ عليّ الآية المذكورة، أ فتؤمنني أن لا تخرج عليّ أو على أحد من ولدي؟
- و اللّه ما فعلت ذلك و لا هو من شأني.
- صدقت، يا ربيع، اعطه ثلاثة آلاف دينار و رده الى أهله الى المدينة، فقام الربيع فشايعه و أحكم أمره و سرحه في الليل.
و سارت قافلة الإمام (عليه السّلام) تطوي البيداء حتى انتهت الى (زبالة) و كان اليوم الذي عينه لأبي خالد الذي يترقب قدومه بفارغ الصبر. فلما قدم (عليه السّلام) عليه بادر يلثم يديه و الفرح باد عليه فأدرك الإمام سروره و قال له: «إن لهم إلي عودة لا أتخلص منها» [٢]. و أشار الى ما يصنعه له هارون من اعتقاله له في سجونه.
الامام الكاظم (عليه السّلام) في عهد الهادي:
تولى الهادي الخلافة في أيام شبابها الغض، و في إبان قوتها الكاملة، و ثروتها الموفورة، و قد بويع له و هو في غضارة العمر و ريعان الشباب، فدفعه ذلك الى التمادي في الغرور و الطيش، و من مظاهر ذلك انه كان إذا مشى مشت الشرطة
[١] سورة محمد، الآية: ٢٢.
[٢] البحار ج ١١ ص ٢٥٢ و نور الأبصار ص ١٣٦.