باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٣ - ٤- صلابة موقف الإمام
«لو بعث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيا و خطب منك كريمتك هل كنت تجيبه الى ذلك؟.
فقال هارون: سبحان اللّه!! و كنت أفتخر بذلك على العرب و العجم.
فقال الإمام (عليه السّلام) مبينا له الوجه في قربه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قائلا: «لكنه لا يخطب مني و لا أزوجه لأنه ولدنا و لم يلدكم فلذلك نحن أقرب إليه منكم» ثم زاد قائلا (عليه السّلام):
«هل يجوز للرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن يدخل على حرمك و هنّ مكشفات؟؟».
فقال هارون: لا.
فقال الامام (عليه السّلام) لكن له ان يدخل على حرمي و يجوز له ذلك و لذلك نحن أقرب إليه منكم» [١].
و عندها ظهر عجز هارون فقال له: «للّه درّك إن العلم شجرة نبتت في صدوركم فكان لكم ثمرها، و لغيركم الأوراق».
و اندفع هارون بعد ما أعياه الدليل الى المنطق و أمر باعتقال الامام (عليه السّلام) و زجّه في السجن [٢].
٤- صلابة موقف الإمام:
كان موقف الإمام (عليه السّلام) من الطاغية هارون موقفا واضحا كل الوضوح، تمثلت فيه صلابة العدل، و قوة الحق، و الدفاع عن المظلومين، و الوقوف الى جانبهم في كل شئونهم و شجونهم، فقد أعلن لشيعته أن التعاون مع السلطة الحاكمة حرام و لا يجوز بأي وجه من الوجوه. و شاعت في الأوساط الاسلامية فتوى الامام بحرمة الولاية من قبل هارون، و حرمة التعاون مع الحكام الظالمين فأوغر ذلك قلب هارون و حقد على الامام حقد بعيد الحدود.
و الامام (عليه السّلام) كما يعلم الجميع لا يعرف المصانعة و التسامح مع الحق، و لا
[١] أخبار الدول ص ١١٣ و وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٩٤ و الاتحاف بحب الأشراف ص ٥٥.
(٢) تذكرة الخواص ٣٥٩ طبعا هذا منطق الظالمين الطامعين.