باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨١ - عيوب النفس
في غير محرم، و بهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات، و لا تحدثوا أنفسكم بفقر و لا بطول عمر، فانه من حدّث نفسه بالفقر بخل، و من حدّثها بطول العمر حرص.
اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال و ما لا يثلم المروءة، و ما لا سرف فيه، و استعينوا بذلك على أمور الدين، فإنّه روي: «ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه» [١].
و قال (عليه السّلام) في استغلال الوقت لصالح الفرد و حثه على تحمل المسئولية في هذه الحياة الدنيا: «من استوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه أشرهما فهو ملعون، و من لم يعرف الزيادة على نفسه فهو في النقصان، و من كان إلى النقصان أكثر فالموت خير له من الحياة» [٢].
عيوب النفس:
إن لمختلف أنماط السلوك أثرا في الأشخاص لا يوصف ايجابيا أو سلبيا.
و من عيوب النفس الغرور: إن الغرور و حب التغلّب و الارتفاع غالبا ما يمنع الإنسان من أن يدرك حدود نقائصه، و من أن يقف على حدود قدراته و طاقاته.
قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) «رضا العبد عن نفسه برهان سخافة عقله» [٣].
و إن الأمر الذي يمنع من نمو استقلالية شخصيته، و يسبب في توقف نموه النفسي و جموده، هو عدم اطلاعه على ما في وجوده من نقائص مما يجعل الإنسان لا يهتم أبدا بسد تلك النقائص و ترميمها.
قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): «الراخي عن نفسه مستور عنه عيبه، و لو عرف فضل غيره كفاه ما به من النقص و الخسران» [٤].
عن علي بن سويد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن العجب الذي يفسد
[١] تحف العقول ص ٤٠٩.
[٢] الاتحاف بحب الأشراف ص ٥٥.
[٣] غرر الحكم، ص ٤٢٤.
[٤] غرر الحكم ص ٩٥.