باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٦ - ١- مع هارون الرشيد
في سبيل الشريعة الاسلامية مناظرات الإمام الكاظم (عليه السّلام)
للإمام الكاظم (عليه السّلام) مناظرات و احتجاجات هامة و بليغة مع خصومه المناوئين له، كما جرت له مناظرات أخرى مع علماء النصارى و اليهود. و قد برع فيها جميعها و أفلج الجميع بما أقامه من الأدلة الدامغة على صحة ما يقول، و بطلان ما ذهبوا إليه. و قد اعترفوا كلهم بالعجز و الفشل معجبين بغزارة علم الإمام و تفوقه عليهم.
١- مع هارون الرشيد:
دخل إليه و قد عمد على القبض عليه، لأشياء كذبت عليه عنده، فأعطاه طومارا طويلا فيه مذاهب و شنعة نسبها إلى شيعته فقرأه (عليه السّلام) ثم قال له: يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا، و ربنا غفور ستور، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [١].
ثم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي (صلوات اللّه عليهم):
الرحم إذا مست اضطربت ثم سكنت، فان رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه و يصافحني فعل. فتحول عند ذلك عن سريره و مد يمينه إلى موسى (عليه السّلام) فأخذ بيمينه ثم ضمه إلى صدره، فاعتنقه و أقعده عن يمينه و قال:
أشهد أنك صادق وجدك صادق و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صادق و لقد دخلت و أنا أشد الناس حنقا [٢] و غيظا لما رقي إليّ فيك فلما تكلمت بما تكلمت و صافحتني سرّى عني و تحول غضبي عليك رضى.
و سكت ساعة ثم قال له: أريد أن أسألك عن العباس و علي بما صار عليّ أولى بميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من العباس، و العباس عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صنو أبيه؟
[١] سورة الشعراء، الآية ٨٨- ٨٩.
[٢] حنقا: الحنق شدة الاغتياظ و الغضب.