باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣٠ - من وصية له
رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [١] قال: أ و لوا العقول.
و قال علي زين العابدين (عليه السّلام): مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، و آداب العلماء زيادة في العقل، و طاعة ولاة العدل تمام العز، و استثمار المال تمام المروءة، و ارشاد المستشير قضاء النعمة، و كف الأذى من كمال العقل، و فيه راحة البدن عاجلا و آجلا. ثم زاد (عليه السّلام): «يا هشام: إن العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد ما لا يقدر عليه، و لا يرجو ما يعنف برجائه، و لا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه».
أراد بهذه الفقرات إلى حزم العاقل في تحفظه على أقواله و شرفه و منزلته و توقفه من الإقدام على ما لا يثق بحصوله.
و قال (عليه السّلام): «يا هشام الحياء من الايمان، و الايمان في الجنة، و البذاء من الجفاء، و الجفاء في النار».
ثم انتقل (عليه السّلام) إلى فصل آخر يركز فيه على اقتران القول بالعمل.
قال (عليه السّلام): «طوبى للعلماء بالفعل، و ويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم و جباهكم. و اجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى.
و لا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، و إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا، و إن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا.
يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة، و لا بالثعالب الخادعة و لا الذئاب الغادرة و لا بالأسد العاتية كما تفعل بالفراس. كذلك تفعلون بالناس، فريقا تخطفون، و فريقا تغدرون بهم.
و بحق أقول لكم: لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا و باطنه فاسدا كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم و قد فسدت قلوبكم و ما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم و قلوبكم دنسة.
لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب و يمسك النخالة. كذلك أنتم
[١] سورة الرعد، الآية ١٩.