باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٧٦ - النص على الإمامة
فقال عز و جل: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١]. و قال عز و جل:
فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [٢]. و قال عز و جل:
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [٣].
انتهى بذلك حديث الإمام الرضا (عليه السّلام) [٤] و هو حافل باكمل و أروع صور الاستدلال و الحجة الدامغة على ضرورة الإمامة، و استحالة الاختيار و الانتخاب من قبل سائر الناس، و وجوب رجوع التعيين في ذلك إلى اللّه تعالى وحده فهو الذي يختار لهذا المنصب الرفيع من يشاء من عباده ممن تتوفر فيه صفات العلم الغزير و المعرفة الواسعة الشاملة لشئون الحياة الفردية و الجماعية. و ممن يتحلى بطهارة النفس، و صفاء الذات، و عدم الانقياد و الخضوع لدواعي الهوى، و نوازع الشرور و الغرور. و بهذه الصفات الكاملة الشاملة يصلح الإمام لهداية الناس و اصلاحهم، و ارشادهم إلى طرق الخير و الكمال، و غرس روح الثقة و الفضيلة في نفوسهم ليكونوا كما أرادهم اللّه عز و جل و كما أرادهم نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ [٥].
النص على الإمامة:
ينحصر تعيين الإمام عند الشيعة في النص، و عليه فيجب على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن يعين من يخلفه من بعده، و كذلك يجب على الإمام أن ينص على الخلف من بعده الذي يجب أن يرجع إليه الناس. و قد أجمعت كل كتب الحديث التي تعرضت لهذه المواضيع بتدوين النصوص في ذلك فقد أوصى الرسول الأكرم (يوم الدار)
[١] سورة القصص، الآية ٥٠.
[٢] سورة محمد، الآية ٨.
[٣] سورة المؤمن، الآية ٣٥.
[٤] راجع عيون أخبار الرضا ج ١، ص ٢١٦- ٢٢٢ و أصول الكافي.
[٥] سورة آل عمران، الآية ١١٠.