باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٩ - ١
و ذلك في حديثه الذهبي هذا الذي يعتبر من أهم الثروات الفكرية التي أثرت عنه.
و قد شرحه شرحا فلسفيا الشيخ المتأله الآخوند ملا صدرا اقتبسنا بعضه.
قال (عليه السّلام) من خلال هذه الآية الكريمة:
١- [خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ]: البقرة الآية ١٦٤.
من أعظم آيات اللّه خلقه للسماوات التي زيّنها بالكواكب السابحة في الفضاء، و سيرها في مداراتها، متباعدا بعضها عن بعض حسب قواعد الجاذبية؛ و هي مسخّرة في حركاتها و انجذابها، و جذبها بأمر اللّه تعالى، فبعضها أكبر من الأرض بعدة ملايين، و هي تسير في أفلاكها لا يصطدم بعضها ببعض. آية ظاهرة تنادي بوجود اللّه جلّت قدرته.
جاء في تفسير المنار للشيخ محمد عبده: ج ٢ ص ٦٠.
«تتألف هذه الأجرام السماوية من طوائف، لكل طائفة منها نظام كامل محكم، و لا يبطل نظام بعضها نظام الآخر، لأن للمجموع نظاما عاما واحدا يدل على أنه صادر عن إله واحد لا شريك له في خلقه و تقديره و حكمته و تدبيره، و أقرب تلك الطوائف إلينا ما يسمونه النظام الشمسي نسبة الى شمسنا هذه التي تفيض أنوارها على أرضنا فتكون سببا للحياة النباتية و الحيوانية.
و الكواكب التابعة لهذه الشمس مختلفة في المقادير و الأبعاد.
و قد استقر كل منها في مداره، و حفظت النسبة بينه و بين الآخر بنسبة إلهية.
و لو لا هذا النظام لانفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضا، و هلكت العوالم بذلك.
فهذا النظام آية على الرحمة الإلهية كما أنه آية على الوحدانية، يقول العلامة جون وليام كوتس:
«إن ما اكتشفه العلم الحديث من النجوم هو بمقدار من الكثرة بحيث لو كنا نعدّ النجوم كلها بسرعة ١٥٠٠ نجما في الدقيقة لاستغرق عدنا ٧٠٠ سنة، أما نسبة الأرض إليها فهي أقل كثيرا من نقطة على حرف في مكتبة تضم نصف مليون من