باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٨٦ - التضييق على الامام
مكان السجن:
سجن (عليه السّلام) في السجن المعروف بدار المسيّب الواقع قرب باب الكوفة [١] و فيه كانت وفاته (عليه السّلام) [٢].
التضييق على الامام (عليه السّلام)
أمر هارون الطاغية جلاده السندي الباغي ان يضيّق على الإمام، و أن يقيّده بثلاثين رطلا من الحديد، و يقفل الباب في وجهه، و لا يدعه يخرج إلّا للوضوء.
و امتثل السندي لأوامر معلمه، فعمل على التضييق على الإمام، و وكل على مراقبته مولاه بشارا، و كان من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب و لكنه لم يلبث أن تغيّر حاله، و تاب الى طريق الحق، لما رآه من كرامات الامام (عليه السّلام) و معاجزه، و قام ببعض الخدمات له [٣].
لم يرع السندي حرمة الامام (عليه السّلام) و تعرض لاساءته، فقد حدث أبو الأزهر ابن ناصح البرجي قال:
اجتمعت مع ابن السكّيت [٤] في مسجد يقع بالقرب من دار السندي، فدارت
[١] باب الكوفة: هو أحد الأبواب الأربعة الرئيسية لمدينة بغداد حينما بناها المنصور، و قد بنى على كل باب قبة مذهبة، و حولها مجالس و مرتفعات يجلس فيها فيشرف على كل ما يعمل به، و باب الكوفة هو الطريق الذي يسلك فيه الى الحج، و كان بابا عظيما لا يغلقه إلا جماعة من الناس، و لما غرقت بغداد في فيضان ٣٣٠ ه هدمت طاقات باب الكوفة، و جاء ذلك في خارطة بغداد ان باب الكوفة تقع في قرية الوشاش الحديثة في محلة الكرخ. و قال بعض العراقيين ان المحل الذي سجن فيه الامام معروف عند بعض الأوساط و هو أحد قصور آل الباججي.
[٢] البحار ج ١١ ص ٣٠٠.
[٣] نفسه ج ١١ ص ٣٠٥.
[٤] هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الامامي النحوي اللغوي، كان ثقة جليلا من عظماء الشيعة، و يعد من خواص الإماميين التقيين و كان حامل لواء علم العربية، و الأدب، و الشعر، له تصانيف كثيرة منها: تهذيب الألفاظ، إصلاح المنطق، قال ابن خلكان: قال بعض العلماء ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل (إصلاح المنطق) و لا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة و لا نعرف في حجمه مثله في بابه، و قد عني به-