باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٤٢ - العلم و العمل
كالروح و الجسد يتصاحبان و يتكاملان معا، و إن كان مرتبة من العلم تستدعي عملا بحسبه، و كل عمل يهيئ لنوع آخر من العلم».
و كما ترى هكذا جمع أهل البيت (عليهم السّلام) بين العلم النظري، و العلم العملي.
بين الفكر و اليد، في مركب واحد. و هل أفضل من إطاعة اليد للفكر؟ فكلما ازدادت الإطاعة بينهما كلما كان الاتقان و الابداع في الأعمال فالتوافق بين الفكر و اليد يعني تقدما حضاريا راقيا في جميع أنواع الفنون: العلمية و الأدبية و الفنية و الاجتماعية ... كالطب و البناء و اعمار الأرض و جميع العلوم و المهن و المعارف ..
فالعلم هو اكتساب المعرفة الصحيحة من مصادرها السليمة، و الفن يكمن في اخراج هذه العلوم و كيفية تطبيقها عمليا. و لنا في تجارب العلماء أفضل مثل على ذلك. و هذه التجارب هي التي ينادي بها العلماء في العصر الراهن.
فالفيلسوف و عالم الاجتماع الانكليزي «فرنسيس بيكون» هو- حسب ما يزعمون- هو أول من دعا صراحة إلى اتخاذ العلم سبيلا للارتقاء بحياة الإنسان العملية! [١].
و كم من حقائق اكتشفها الأوائل من معين العلوم الأصل «كتاب اللّه» الكريم، ثم اشتهر بها الأواخر. حتى الذرة التي اكتشفها قبل اينشتين و ماركوني العالم العربي الجلدكي صاحب كتاب: الشذور [٢].
كما ورد في كتاب من هدي القرآن الكريم للاستاذ أمين الخولي نقلا عن الكامل لابن الأثير: ان عالما مسلما لم يعلن عن اسمه «اكتشف محرقا جديدا أقوى ما عرف، و قدمه لجيش صلاح الدين الأيوبي- و قد بلغت القلوب الحناجر- خوفا
- لجميع فنونها- كما قال صاحب السلافة. له الأسفار الأربعة، و شرح أصول الكافي للشيخ العلامة الكليني و تفسير بعض السور القرآنية و «كسر الأصنام الجاهلية» و «شواهد الربوبية» و غيرها من المؤلفات القيمة.
توفي في البصرة في حال توجهه إلى الحج و ذلك سنة ١٠٥٠ ه جاء ذلك في الكنى و الألقاب ج ٢، ص ٣٧٢. و يعد هذا العالم الجليل الذي قرن علمه بالعمل من شيعة أهل البيت المعروفين.
[١] راجع كتاب علم الاجتماع الأدبي للمؤلف د. حسين الحاج حسن.
[٢] راجع مجلة المعرفة السوية العدد ١٥٠، ص ٢٧.