باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٨٥ - الفرق الاسلامية
و أول من شجع على انتشار مذهب مالك الرشيد حيث أمر عامله على المدينة بان لا يقطع أمرا دون أن يأخذ رأي مالك، كما كان يجلس على الأرض لاستماع حديثه تكريما لمالك و تعظيما لمذهبه.
ثم أصدر أوامره بأن لا يهتف أيام الحج إلا مالك، فأخذ الناس يزدحمون عليه و توافدت إليه الوفود من سائر الأقاليم لاستماع حديثه و أخذ الأحكام الشرعية منه. و كان لا يدنو إليه أحد لما أحيط به من التقدير الرسمي. فقد اجتمع به غلمان من السود غلاظ شداد يأتمرون بأمره، و ينكلون بمن شاء أن ينكل به.
لقد علا شأن مالك بما أعطي من السلطة من مكانة مرموقة و عناية بالغة اولتها له الحكومة العباسية كما أولت غيره من أئمة المذاهب الثلاثة الأخرى. و الغرض من ذلك واضح كل الوضوح و هو إضعاف كيان أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) و القضاء على الشيعة الذين كانوا من أقوى الجبهات المعادية للحكم العباسي الظالم. لكنهم فشلوا و بقي الشيعة يجاهدون و ما زالوا في اعلاء كلمة الحق و صيانة الدين الاسلامي من الانحراف و التزوير. قال تعالى:
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [١].
و لا يخفى على أحد من المؤرخين و علماء الحديث و الصحابة المؤمنين أن الطائفة الشيعية حملت لواء الاصلاح و ثارت في وجه الطغاة و الظالمين المستبدين، و حفل تاريخها بالمآثر الطيّبة و المفاخر الحميدة و خدمة الاسلام مهما كلف الثمن.
لقد جاهدوا ضد الظالمين لأن السكوت عن الظلم خيانة شرعية، و السكوت عن الظالم يعني مساعدته على ظلمه فلا بد إذن من المقاومة الشرعية.
و أول المقاومين للظلم بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و قد كلفه ذلك جهادا مريرا و حروبا دامية ضد المنحرفين عن الدين القويم أمثال
- أثمرت بعد وفاته (أصل الشيعة و أصولها ص ٨٧- ٨٨).
[١] سورة الصف، الآيتين ٨- ٩.