باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٩٢ - ٦- مع علماء النصارى
و انكم الأئمة الهادون و الحجج من عند اللّه على خلقه. و لما أدلى الإمام (عليه السّلام) بهذه الحجة و أسلم القوم على يده، وثب إليه والده أبو عبد اللّه فقبّل ما بين عينيه.
و قال له: أنت القائم من بعدي ثم أمره بكسوة لهم و أوصلهم فانصرفوا و هم شاكرون [١].
٦- مع علماء النصارى:
جاء قطب من أقطاب النصارى و من علمائها النابهين يدعى (بريهة) كان يطلب الحق و يبغي الهداية. اتصل بجميع الفرق الإسلامية و أخذ يحاججهم فلم يقتنع و لم يصل إلى الهدف الذي يريده، حتى وصفت له الشيعة و وصف له هشام بن الحكم، فقصده و معه نخبة كبيرة من علماء النصارى، فلما استقر به المجلس سأل بريهة هشام بن الحكم عن أهم المسائل الكلامية و العقائدية فأجابه عنها هشام ثم ارتحلوا جميعا الى التشرف بمقابلة الإمام الصادق (عليه السّلام) و قبل الالتقاء به اجتمعوا بالإمام الكاظم فقصّ عليه هشام مناظراته و حديثه مع العالم النصراني (بريهة). فالتفت (عليه السّلام) إلى بريهة قائلا له:
- يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم.
- كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به!!
فأخذ (عليه السّلام) يقرأ عليه الإنجيل و يرتّل عليه فصوله فلما سمع ذلك بريهة آمن بأن دين الإسلام حق و أن الامام من شجرة النبوة فانبرى إليه قائلا: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة، أو مثلك!!
ثم إنه أسلم و أسلمت معه زوجته و قصدوا جميعا والده الامام الصادق (عليه السّلام) فحكى له هشام الحديث و إسلام بريهة على يد ولده الكاظم فسر (عليه السّلام) بذلك و التفت قائلا له: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢].
و انبرى بريهة الى الإمام الصادق (عليه السّلام) قائلا:
- جعلت فداك، أنى لكم التوراة و الإنجيل و كتب الأنبياء؟!!
[١] البحار ج ٤ ص ٨١٤٨.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٢٤.