باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩٣ - اهتمامه بالوضاعين
فلم يلتفت لنصحه و قد سمع نصيحة بعض الشعراء الماجنين الذين حبذ له الاستمرار في شربها و عدم الاعتناء بقول وزيره قائلا:
فدع عنك يعقوب بن داود جانبا* * * و اقبل على صهباء طيبة النشر [١]
الرشوة و الظلم:
انشغل المهدي يلهوه و ملذاته عن الرعية، فأخذ عماله الذئاب ينهبون الأموال و يستلبون الثروات، و انتشرت الرشوة انتشارا هائلا عند جميع القائمين على شئون الدولة. كما عمد الى ظلم الناس و الاحجاف بحقوقهم، فأمر بجباية أسواق بغداد، و جعل الأجرة عليها [٢].
كما شدد في الخراج الى حد لا يطاق، و إذا ما اشتكى أحد من رعيته المظلومين مستغيثا يكون مصيره السجن أو القبر [٣].
اهتمامه بالوضاعين:
قرّب المهدي منه طائفة من علماء السوء الذين باعوا ضمائرهم بثمن رخيص، و فتكوا بالاسلام، و شوهوا معالمه، فأخذوا ينمّقون الأباطيل و يلفّقون الأكاذيب في مدح المهدي و الثناء عليه، أمثال:
أبي جعفر السندي، و غياث بن إبراهيم الذي عرف هوى المهدي في الحمام فحدثه عن أبي هريرة أنه قال: «لا سبق إلا في حافرا و نصل، و زاد فيه أو جناح ..»
فأمر له المهدي على حديثه الكاذب بعشرة آلاف درهم، و لما ولى عنه جلساؤه قال: «أشهد أنه كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما قال رسول اللّه ذلك، و لكنه أراد أن يتقرّب إلي ..» [٤]. و مع علمه بكذبه فقد أوصله و أعطاه و بذلك شجع حركة وضع الحديث و هي من أعظم الكوارث التي مني بها الإسلام [٥].
[١] الفخري ص ١٦٧.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ١٣٤.
[٣] الجهشياري ص ١٠٣.
[٤] تاريخ بغداد ج ٢ ص ١٩٣.
[٥] راجع نقد الحديث في علم الرواية و علم الدراية ج ٢.