باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦١ - التراحم و التعاطف
و الإمام الكاظم (عليه السّلام): حثّ أصحابه على إغاثة المستجير، و قضاء حاجة المحتاجين فقال: «من قصد رجل من اخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره و يقدر عليه فقد قطع ولاية اللّه عزّ و جلّ» [١].
و قد أمرهم بقضاء حاجة الناس فقال (عليه السّلام): «من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من اللّه تبارك و تعالى ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، و هو موصول بولاية اللّه، و إن ردّه على حاجته و هو يقدر على قضائها سلط اللّه عليه شجاعا ينهشه في قبره إلى يوم القيامة».
و قال (عليه السّلام) في فضل من يقضي حاجة أخيه المؤمن:
«إن للّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، و من أدخل على مؤمن سرورا فرح اللّه قلبه يوم القيامة» [٢].
- التراحم و التعاطف
حث الإسلام على التزاور بين المسلمين، لأن ذلك يوطد أواصر المحبة فيما بينهم و يطلعهم على حاجات بعضهم البعض.
و المحبّة التي يبغيها الاسلام للمؤمنين هي المحبّة الخالصة لوجه اللّه، تلك التي تدفع صاحبها على الدوام إلى محبّة الجميل في أي إنسان تمثل، و إلى تفضيل الجليل من أي مكان صدر هذه المحبّة الناتجة عن التزاور و التعاطف تدوم و تستمر لأنها لوجه اللّه، و ما كان للّه دام و اتصل، و ما كان لغير اللّه انقطع و انفصل.
و المرء لا ينال هذا اللون من المحبّة على وجهها السليم إلّا بمثل هذا العون الربّاني. من هنا كان القول: إن من علامات رضى اللّه على الإنسان المؤمن محبة الناس له؛ و من علامات غضب اللّه على الإنسان كره الناس له و تفرّقهم من حوله.
قال تعالى لنبيه موسى (عليه السّلام): وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي، وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [٣].
[١] الوسائل باب الأمر بالمعروف.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] سورة طه، الآية ٢٩.