باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٢ - من وصية له
الفضائل، و المثل العليا و هناك حواجز كثيرة تؤدّي إلى حجب الإنسان عن خالقه، و تماديه في الاثم و الموبقات.
(و قليل من عبادي الشكور) تعني صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه فيما خلق لأجله. و هذه أعظم مرتبة لا تصدر إلا ممن عرف اللّه و اعتقد بأن جميع الخيرات و النعم صادرة منه سبحانه و تعالى. فيعمل بكل طاقته على تحصيل الخير و ردع نفسه عن الحرام و حينئذ يكون من الشاكرين، و الشكر للّه بهذا المعنى من المقامات العالية التي لا يتصف بها إلا القليل من عباد اللّه.
و ننتقل إلى فصل آخر من كلامه (عليه السّلام) مخاطبا هشام.
«يا هشام: ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر و أفضل الصفات فقال: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [١].
و قال: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٢].
و قال تعالى: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٣].
و قال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٤].
- استدل (عليه السّلام) بهذه الآيات الكريمة على مدح العقلاء المتفوّقين على غيرهم، فقد مدحهم تبارك و تعالى بأحسن الصفات، و أضفى عليهم النعوت السامية. ففي الآية الأولى: منح بعض عباده (الحكمة) و هي من أعظم المواهب،
[١] سورة البقرة، الآية ٢٦٩.
[٢] سورة آل عمران، الآية ٧.
[٣] سورة الرعد، الآية ١٩.
[٤] سورة الزمر، الآية ٩.