باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩٨ - دعاء الإمام
حسين إلا عن أمره، و لا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني اللّه إن أبقيت عليه».
و أضاف يقول في تهديده: «و لو لا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر الصادق (عليه السّلام) من الفضل المبرز عن أهله في دينه، و عمله و فضله، و ما بلغني من السفاح فيه من تعريضه و تفضيله، لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا».
استهزاء الإمام به:
بعد التهديد خف أهل بيت الإمام و أصحابه إليه و أشاروا مجمعين عليه أن يختفي من شرّ هذا الطاغية لينقذ نفسه من ويلاته، فلم يهتم للأمر لأنه قد استشف من وراء الغيب هلاك هذا الباغي قريبا و تمثل بقول كعب بن مالك:
زعمت سخينة ان ستغلب ربها* * * و ليغلبن مغالب الغلاب [١]
و كان ما أراد الإمام بإذن اللّه سبحانه الذي قصم ظهره قبل أن ينال الامام بسوء.
دعاء الإمام (عليه السّلام) على الهادي:
توجه الامام موسى بن جعفر (عليه السّلام) نحو القبلة، و أخذ يتضرّع الى اللّه لينجيه من شرّ هذا الطاغية الحقود. و دعا بهذا الدعاء الجليل:
«إلهي: كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته، و شحذ لي ظبة مديته، و أرهب لي شبا حدّه، و داف لي قواتل سمومه، و سدد نحوي صوائب سهامه، و لم تنم عني عين حراسته، و أضمر أن يسومني المكروه، و يجرّ عني زعاف مرارته، فنظرت الى
[١] كعب بن مالك بن أبي كعب الخزرجي شاعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أحد السبعين الذين بايعوه بالعقبة، و شهد المشاهد كلها سوى واقعة بدر و هو القائل:
و ببئر بدر إذ يرد وجوههم* * * جبريل تحت لوائنا و محمد
و قد توفي في خلافة علي بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد أن كف بصره. معجم الشعراء ص ٣٤٢.