باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣٨ - العلم عند أهل البيت
فالعالم يعقل الأمور و يميز بين صحيحها و سقيمها و لا يستطيع أن يكسب علوما بدون العقل، و بالعقل يتمكن العالم من كشف الأمور الغامضة و إخراجها من الظلام فيوضحها بنور عقله.
أما الجهل بالشيء مع العلم به هو أننا لا نتصوره إطلاقا.
و الجهل بالعلم هو تصور الشيء على غير ما هو عليه من حيث لا نحس و نشعر بالخطإ فنكون عندها بعيدين عن الواقع.
جاء في نهج البلاغة: «لا خير في علم لا ينفع» و جاء في سفينة البحار: عن الإمام الكاظم (عليه السّلام): «أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به» و الغاية من هذا ان الهدف من العلم إتقان العمل النافع.
قال الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من أراد العمل منكم فليعلمه و ليتقنه».
العلم أولا و الاتقان ثانيا؛ و هنا يكمن سر الفنون و الفوارق بين المتعلمين.
و اننا نجد الكثير من الناس من حصّلوا العلم و نالوا شهادات، لكم لم ينجحوا في حياتهم العملية. و هذا يعود إلى عدم إتقانهم العلوم التي حصّلوها. مثل الأطباء و المحامين و القضاة و الاساتذة و المعلمين في المدارس و الجامعات. فتحصل العلم شيء و الفن في التعليم هو شيء آخر، المهم طريقة العطاء و الاسلوب و العمل بلا علم ضرره أكثر من نفعه. قال بعض الحكماء: العمل بلا علم كشجرة بلا ثمر. و قال الإمام الصادق (عليه السّلام):
«العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير إلا بعدا» فإذا كان العلم مرادفا للنور فكيف لهذا الجاهل أن يستدل على طريقه و هو فاقد النور؟
و هنا نتذكر وصية الإمام الكاظم (عليه السّلام) لهشام عند ما قال له:
يا هشام: «إن ضوء الجسد في عينه، فان كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله، و إن ضوء الروح العقل، فان كان العبد عاقلا كان عالما بربّه، و إن كان عالما بربّه أبصر دينه، و إن كان جاهلا بربّه لم يقم له دين، و كما لا يقوم الجسد إلّا