باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٣ - من وصية له
و من أجل الصفات، فقد قيل في تعريفها، إنّها العلم الذي تعظم منفعته و تجل فائدته. ثم وصف تعالى من منح بها بأنه أوتي خيرا كثيرا و لا يعلم معنى الحكمة و لا يفهم القرآن الكريم إلا أولو الألباب.
و في الآية الثانية: وصف تعالى عباده الكاملين في عقولهم بثلاثة أوصاف:
١- الرسوخ في العلم. ٢- الايمان باللّه. ٣- العرفان بان الكل من عند اللّه [١].
ثم بين سبحانه: ان المتصفين بهذه النعوت العظيمة هم العقلاء الكاملون الذين هم ذوو الألباب.
و في الآية الثالثة دلالة على التفاوت بين من يسهر ليله في طاعة اللّه و بين غيره الذي يقضي أوقاته بالملاهي و الملذّات، و هو معرض عن ذكر اللّه، فكيف يكونان متساويين. هذا غير معقول!
و قال (عليه السّلام): «يا هشام: إن اللّه تعالى يقول في كتابه العزيز:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [٢] يعني العقل.
و قال تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [٣] يعني الفهم و العقل» وضّح (عليه السّلام) ان المراد بالقلب ليس العضو الخاص الموجود عند الإنسان و عند الحيوان، بل المراد منه هو العقل الذي يدرك المعاني الكلية و الجزئية ليتوصل إلى معرفة حقائق الأشياء و هو بذلك يمثل الكيان المعنوي للإنسان.
و في الآية الثانية يشير (عليه السّلام) إلى نعمة اللّه تعالى على لقمان، فقد منّ عليه بالحكمة، و هي من أفضل النعم و أجلها. ثم أخذ (عليه السّلام) يتلو على هشام بعض حكم لقمان و نصائحه لولده فقال:
«يا هشام: ان لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس.
يا بني: إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها
[١] يعني المحكم و المتشابه من الآيات.
[٢] سورة ق، الآية ٣٧.
[٣] سورة لقمان، الآية ١١.