باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٦ - القياس بالنفس
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١].
القياس بالنفس:
كل انسان يقيس الآخرين على شاكلته، فإن كان سلوكه فاسدا فيقيس الآخرين على أساس مقاصده الفاسدة و نياته الملوثة و غير النزيهة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عالم العلماء، و سيد البلغاء، و سيد الأدباء:
«الرجل السوء لا يظن بأحد خيرا؛ لأنه لا يراه إلّا بطبع نفسه» [٢].
و هذا ما نلاحظه في مجتمعنا اليوم و ما يمكن أن يحصل في كل يوم لأن الحقائق العلمية موضوعية و مستمرة في كل العصور. يقول علماء النفس: «حينما تمتلئ الدنيا بعواطفنا و ميولنا و أفكارنا، فمن المقطوع به أننا ننظر إلى كل شيء منها بنظرتنا الشخصية، و كأن أحاسيسنا تظل على رءوس الكائنات. و نلاحظ ذلك في الطبيعة:
فالعواصف تصيب باليأس و القنوط، و النسيم الغض الطري يكسبنا الرضا و السكون. و هكذا نحن البشر نرى الطبيعة الجغرافية و البشرية من خلال نوافذ عواطفنا و أحاسيسنا.
فحسب أحاسيسنا من الممكن أن نرى الهر حيوانا محبوبا لطيفا أو حيوانا مؤذيا معاديا. كما يمكن أن نرى الاسد حيوانا محبوبا مأنوسا أو نراه حيوانا مفترسا ضارا مرهوبا. ذلك أن العواطف و الأحاسيس تغير الدنيا التي نعيش فيها بصورة كلية. و من هنا كان التفاؤل و التشاؤم من الموضوع نفسه عند بعض الناس.
و إذا ما سألنا بعض القضاة و الحقوقيين يقولون: قلما يتفق أن يشهد الشهود لحادثة بسيطة ساذجة شاهدوها من قريب، بشهادة واحدة تماما، فقد تختلف العبارات و الصورة من شخص لآخر.
[١] سورة الأنفال، الآية ٤٩.
[٢] عن غرر الحكم ص ١٠٤.