باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣٦ - فضل العلم و العلماء
- و الآن ما ذا عن أنواع العلم عند الناس.
قال الاربلي: قال ابن حمدون في تذكرته: قال موسى بن جعفر (عليه السّلام):
«وجدت علم الناس في أربع:
أولها: أن تعرف ربك و مفادها وجوب معرفة اللّه تعالى التي هي اللطف.
و ثانيها: أن تعرف ما صنع بك من النعم التي يتعيّن عليك لأجلها الشكر و العبادة.
و ثالثها: أن تعرف ما أراد منك: فيما أوجبه عليك و ندبك الى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب.
و رابعها: ان تعرف ما يخرجك من دينك، و هي أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتتجنّبه» [١].
- و عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): سائلوا العلماء، و خالطوا الحكماء، و جالسوا الفقراء».
فسؤال العلماء توضيح و تصحيح، و مخالطة الحكماء غذاء للعقل و توسع في المعرفة، و مجالسة الفقراء مؤانسة لهم و مشاركة في الإنسانية.
١- ففي الحديث الأول يوضح (عليه السّلام) العلم الذي لا يضر من جهله، و لا ينفع من علمه: فعلم الأنساب، و علم وقائع العرب، و الأشعار العربية، كل هذه ليس فيها ما يبعث على غذاء الفكر، أو يزيد في حياة المسلمين الحضارية، أو يخلق تقدّما و تطوّرا يساعدهم على النهوض في ركاب الحضارة الإنسانية. فهذه المعارف قلّل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أهميتها و دعا الى الاهتمام بسائر العلوم الأخرى لأنها لا تضر من جهلها و لا تنفع من علمها.
٢- ثم بيّن (عليه السّلام) العلم الأصيل الذي عليهم تعلمه فإنهم يجدونه في:
آية محكمة، أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة. و هذا يعني التفقه في الدين و معرفة الأحكام الشرعية، فقال لهم:
[١] كشف الغمة ج ٢ ص ٢٥٥.