باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٩ - هارون الرشيد يعترف بامامة الكاظم
و لو أنصف الناس الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لاكتفوا بنص الغدير وحده- دون غيره من النصوص الكثيرة- فقد شهد جل المسلمين بيعة يوم الغدير، و شاهدوا بأم أعينهم المراسم التي أجراها الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك اليوم، و ما نزل من القرآن الكريم.
و من العجيب أيضا أن تنسى الأمة بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك اليوم و العهد قريب، و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد لما يقبر، و الشهود حضور.
و كيفما كان فالامام أمير المؤمنين (عليه السّلام) وحده المنصوص عليه بالخلافة من قبل الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كذلك أولاده عليهم أزكى الصلاة و أفضل السلام.
و قد التزم الأئمة (عليهم السّلام) في نص بعضهم على بعض، السابق على اللاحق و الوالد على ولده، إقامة للحجة، و إعذارا للأمة [١].
هارون الرشيد يعترف بامامة الكاظم (عليه السّلام):
قال المأمون: كنت أجرأ ولد أبي عليه، و كان المأمون متعجبا من إكبار أبيه لموسى بن جعفر و تقديره له. قال: قلت لأبي: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل الذي أعظمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس، و جلست دونه؟ ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟
قال: هذا إمام الناس، و حجة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلها لك و فيك؟
فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حق، و اللّه يا بني إنه لأحق بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مني و من الخلق جميعا، و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإن الملك عقيم [٢].
- طالب، و زيد بن حارثة، و عبد اللّه بن رواحة و جعل القيادة لجعفر فإن أصيب فلزيد، فإن أصيب فلعبد اللّه.
[١] نفس المصدر ١/ ١٠.
[٢] قادتنا كيف نعرفهم ج ٦، ص ٣٠٥ عن عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٩١.