باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣١١ - تجهيز الإمام
عامة و العلويين خاصة و لم يرع الرحم الماسة التي بينه و بين الإمام (عليه السّلام). لقد أثر ذلك في نفوسهم تأثيرا كبيرا و ظلوا يذكرونه طوال مراحل حياتهم. اندفع شعراؤهم إلى نظم هذا الحدث المفجع و قال بحسرة و لوعة المرحوم الشيخ محمد الملا:
من مبلغ الاسلام أن زعيمه* * * قد مات في سجن الرشيد سميما
فالغي بات بموته طرب الحشا* * * و غدا لمأتمه الرشاد مقيما
ملقى على جسر الرصافة نعشه* * * فيه الملائك أحدقوا تعظيما
لقد ملأ الرشيد قلوب الشيعة بالحقد و الحزن و تركهم يرددون هذه الفعلة المشينة بكرامة إمامهم طوال مراحل حياتهم.
و لم يكتف هارون الطاغية عند هذا الحد، بل أوعز إلى حارسه السندي اللعين ليأمر جلاوزته أن ينادوا على جثمان الإمام الشريف بنداء مؤلم تذهب النفوس لهوله أسى و حسرات، فبدل ان يأمرهم بالحضور لجنازة الإمام المعصوم ابن الإمام المعصوم أمرهم أن ينادوا بنداء قذر موحش فهتفوا في الشوارع و الطرقات:
«هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت، فانظروا إليه ميتا» [١].
- التوهين بمركز الإمام (عليه السّلام):
بقي الإمام ثلاثة أيام لم يوار جثمانه المقدس [٢]، فتارة موضوع في قاعة السجن و الشرطة تجري التحقيق في حادث وفاته، و أخرى ملقى على جسر الرصافة تتفرج عليه المارة و هو مكشوف الوجه. كل ذلك للاستهانة بمركزه و التوهين بكرامته.
- تجهيز الإمام (عليه السّلام):
اهتم سليمان بن أبي جعفر المنصور [٣] بتجهيز الإمام و تشييعه، كان قصره مطلا على نهر دجلة، فسمع الصياح و الضوضاء و رأى بغداد قد ماجت و اضطربت
[١] الفصول المهمة ص ٥٤!!
[٢] عمدة الطالب ص ١٨٥.
[٣] سليمان بن أبي جعفر المنصور، أمه فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبد اللّه التيمي:
تاريخ ابن كثير ج ١٠ ص ٢٨ كان أميرا على دمشق من قبل الرشيد، و وليها من قبل الأمين مرتين و ولي إمرة البصرة مرتين.