باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠١ - ٣- الوشاية بالإمام
و أنه أحق بالخلافة من أي شخص آخر في عصره. و كان يذهب الى فكرة الإمامة كبار المسئولين في دولة هارون مثل: علي بن يقطين، و ابن الأشعث، و هند بن الحجاج و أبو يوسف محمد بن الحسن و غيرهم من قادة الفكر الاسلامي. و الرشيد نفسه يؤمن بأن الامام موسى بن جعفر (عليه السّلام) هو أولى منه بهذا المنصب إلهام في الأمة الاسلامية كما أدلى بذلك لابنه المأمون.
لم يرق لهارون أن يرى في المجتمع من هو أفضل منه، و ان الجماهير و سائر الأوساط الشعبية و الخاصة تؤمن أيضا هو أولى بالخلافة منه، و ان الامام يفوقه علما و فضلا و حكمة و ثقة، و ان المسلمين قد أجمعوا على تعظيمه، فتناقلوا فضائله و علومه، و تدفقوا على بابه من أجل الاستفتاء في الأمور الدينية. لذلك كله حقد على الامام و ارتكب تلك الجريمة المروعة حيث أودعه في ظلمات السجون، و غيّبه عن جماهيره و شيعته، و حرم الأمة الاسلامية من الاستفادة من غزير علومه، و نبل نصائحه، و جميل توجيهاته.
٢- حرص هارون على الملك:
كان هارون يضحي في سبيل ملكه جميع القيم و المقدسات، و قد عبر عن مدى حرصه على سلطته بكلمته المعروفة التي تناقلتها الأجيال و هي: «لو نازعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأخذت الذي فيه عيناه».
أجل! فكيف يخلي عن سراح الامام، و كيف تطيب نفسه و قد رأى الناس أجمعوا على حب الامام و تقديره و احترامه؟
كان هارون يخرج متنكرا الى العامة ليقف على اتجاهاتهم و رغباتهم فلا يسمع إلا الذكر العاطر و الثناء الجميل على الإمام، و حب الناس له، و رغبتهم في أن يتولّى شئونهم، مما دفع به على ارتكاب جريمته و قتله.
٣- الوشاية بالإمام (عليه السّلام):
من الذين بلي بهم الاسلام جماعة من الأوغاد و المتزلفين، باعوا ضمائرهم فعمدوا الى السعي بالامام (عليه السّلام) و الوشاية به عند الطاغية هارون ليتزلّفوا إليه