باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٤١ - العلم و العمل
و الحقيقة أننا إذا أردنا إحصاء العلوم و المعارف التي عرفها الإنسان لا يمكننا حصرها تماما فهي عديدة و متنوعة في شتى الحياة الإنسانية. لكننا نستطيع أن نأخذ من كل علم أحسنه و أفضله، و هذا يعود إلى ثقافة الإنسان و تعمقه في معارفه و حسن تحصيلها.
العلم و العمل:
قيمة كل علم من العلوم تظهر نتائجها بالعمل، فالعلم ضروري و هام لكن الأهم التطبيق العملي ففيه تتبلور مهارة كل فرد من الأفراد المتعلمين. و هذا يعود بلا ريب إلى المواهب الذاتية المخبوءة في الداخل فكم نجد من الأشخاص الموهوبين لكن الظروف لم تساعدهم على إظهار مواهبهم عمليا. و ما نبغي إليه هو أن فائدة العلم مقرونة بالعمل.
قال الدكتور زكي نجيب محمود في كتاب تجديد الفكر الغربي:
«من علامات هذا العصر المميزة أنه عصر العلم المقترن بالعمل و الموصول أحدهما بالآخر. فإذا وجد علما مزعوما لا يجيء بمثابة الخطة الدقيقة لعمل يؤدي فقل إنه ليس من العلم في شيء إلا باسم زائف».
و هذا الجديد المزعوم جاء عند أئمة أهل البيت (عليهم السّلام).
قال الإمام علي (عليه السّلام): «من علم عمل». و هو يشير إلى أن العمل يفتح آفاقا جديدة لمعارف جديدة، و هذه المعارف الكريمة تخدم بدورها النشاط العملي.
و هكذا تتم الدورة الحياتية. و معنى هذا ان العلم لا حد له كما سلف القول.
و قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «من لم يصدق قوله عمله فليس بعالم ...
العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل، و العلم يهتف بالعمل، فان أجابه و إلا ارتحل».
و قال الفيلسوف الملا صدرا [١] في شرح أصول الكافي: «العلم و العمل
[١] هو محمد بن ابراهيم الشيرازي الحكيم المعروف كان أعلم أهل زمانه في الحكمة، متقنا-