باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٨٠ - سياسة الحكم العباسي
احتجاجاتهم طابع الجهاد في سبيل الحق و الحرص على مصالح الأمة الاسلامية.
بسبب ذلك قام علماء الشيعة الجهابذة فحاضروا و ناقشوا و حاوروا الملحدين و الخارجين على الدين حتى دان لهم عدد غفير و عادوا إلى حظيرة الاسلام مقتنعين راضين. لكن هذا الأمر لم يرق للحكام العباسيين فتصدوا لقاعدة الحركة العلمية من الشيعة و اضطهدوهم و نكّلوا بهم و منعوهم في أغلب الأحيان من الكلام في مجالات العقيدة خوفا على مناصبهم عند ما يظهر الحق الصريح، حتى اضطر الإمام الكاظم (عليه السّلام) في أيام المهدي أن بعث إلى هشام أن يكف عن الكلام نظرا لخطورة الموقف، فكفّ هشام عن ذلك حتى مات المهدي.
سياسة الحكم العباسي
قام الحكم العباسي في أكثر أدواره على الظلم و الجور نهج فيه العباسيون منهجا فرديا خاصا بعيدا عن العدل السياسي و العدل الاجتماعي، تسلموا جميع السلطات الإدارية و القضائية، و لم يكن عندهم ثمة مجلس إداري أو استشاري تعالج فيه أمور الرعية و مصالحها و وسائل تطورها و تقدمها. فالخليفة يحكم بحسب رأيه و هواه و كأنّه ظل اللّه على الأرض- كما يقولون- فالطابع الاستبدادي للحكم العباسي واضح لا لبس فيه. استبداد و نهب أموال، و مصادرة الحريات، و ظلم، و ارغام الناس على ما يكرهون.
و الواقع ان الحكم العباسي لا يختلف في مادته و صورته عن الحكم الأموي فالنظام الإداري العباسي هو نفسه في جوهره نظام الأمويين.
الدوائر الرسمية في العصر العباسي أجحفت كثيرا بحقوق العامة في الوقت نفسه كانت تصانع ذوي النفوذ و الوجوه المعروفة فتمارس الظلم و الجور على الأهالي المساكين الذين يدفعون الضرائب و يلبون الدعوة للجهاد، بينما كان الحكام ينفقون أموال الشعوب الاسلامية على شهواتهم و حواشيهم، و لا نغالي إذا قلنا أن التاريخ يعيد نفسه في أكثر العصور.
جاء في تاريخ الإسلام ان العتابي سئل: لما ذا لا تتقرّب بأدبك إلى السلطان؟