باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٥٧ - ٥- الوشاية بالإمام
و الفساد في الأرض. و قد نرى بعضا منهم في هذه الأيام. كانت وشاية هؤلاء المجرمين بالامام (عليه السّلام) ذات طوابع متعددة.
أ- طلبه للخلافة:
سعى فريق من باعة الضمير بالوشاية على الامام (عليه السّلام) عند هارون فأوغروا صدره، و أثاروا كوامن الحقد عليه، فقالوا: انه يطالب بالخلافة، و يكتب الى سائر الأقطار و الأمصار الاسلامية يدعوهم الى نفسه، و يحفّزهم الى الثورة ضد الحكومة. و كان في طليعة هؤلاء يحيى البرمكي.
قال ليحيى بن أبي مريم: ألا تدلّني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها؟
فقال له: نعم، ذاك علي بن اسماعيل بن جعفر، فأرسل خلفه يحيى و كان آنذاك في الحج، فلما اجتمع به قال له يحيى: أخبرني عن عمّك موسى، و عن شيعته و عن المال الذي يحمل إليه.
فقال: عندي الخبر و حدثه بما يريد، فطلب منه أن يرحل معه الى بغداد ليجمع بينه و بين هارون، فأجابه الى ذلك. فلما سمع الامام الكاظم (عليه السّلام) بسفره مع يحيى بعث خلفه فقال له: بلغني انك تريد السفر؟
- قال: نعم. فقال له الإمام: الى أين؟ فقال: الى بغداد. فقال له الإمام: ما تصنع؟ فقال: عليّ دين و أنا مملق.
- أنا أقضي دينك، و أكفيك أمورك.
فلم يلتفت الى الامام لأن الشيطان قد وسوس له فأجاب داعي الهوى، و ترك الامام و قام من عنده، فقال (عليه السّلام) له:
لا تؤتم أولادي، ثم أمر (عليه السّلام) له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، و قال (عليه السّلام): و اللّه ليسعى في دمي و يؤتم أولادي فقال له أصحابه:
«جعلنا اللّه فداك فأنت تعلم هذا من حاله، و تعطيه؟!!
فقال (عليه السّلام): حدثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: