باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٠٧ - إلى جنّة المأوى
«إنا أهل بيت مهور نسائنا و حجّ صرورتنا و أكفان موتانا من طاهر أموالنا و عندي كفني» [١].
أحضر له السندي مولاه الذي طلبه، و لما ثقل حال الامام (عليه السّلام) و أشرف على النهاية المحتومة و أخذ يعاني زفرات الموت، استدعى المسيّب بن زهرة و قال له: «إني على ما عرفتك من الرحيل الى اللّه عز و جلّ فإذا دعوت بشربة ماء و شربتها و رأيتني قد انتفخت، و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فأخبر الطاغية هارون بوفاتي» قال المسيّب:
فلم أزل أراقب وعده حتى دعا (عليه السّلام) بشربة فشربها ثم استدعاني فقال لي:
«يا مسيّب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم انه تولى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، و لا ترفعوا قبري فوق أربعة أصابع مفرجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فان كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي (عليه السّلام) فان اللّه عز و جلّ جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا».
قال المسيب: ثم رأيت شخصا أشبه الأشخاص به جالسا الى جانبه و كان عهدي بسيدي الرضا (عليه السّلام) و هو غلام، فأردت أن أسأله، فصاح بي سيدي موسى، و قال: أ ليس قد نهيتك، ثم ان ذلك الشخص قد غاب عنّي، فجئت الى الإمام (عليه السّلام) فإذا به جثة هامدة قد فارق الحياة فأنهيت الخبر الى الرشيد بوفاته [٢].
لقد لحق الامام (عليه السّلام) بالرفيق الأعلى الى جنة المأوى إلى جوار أبيه جعفر الصادق (عليه السّلام) و أجداده المعصومين و جدّه الرسول الأمين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاضت نفسه الزكية الى بارئها فأظلمت الدنيا لفقده و أشرقت الآخرة بقدومه. و قد خسر المسلمون ألمع شخصية كانت تدافع عنهم و تطالب بحقوقهم، كما خسر الاسلام علما عظيما يذبّ عن كيان الاسلام، و يدافع عن كلمة التوحيد، و يناظر و يحاجج كل من أراد الاعتداء أو التحريف في شريعة اللّه الخالدة.
[١] مقاتل الطالبيين ص ٥٠٤ و البحار ج ١١ ص ٣٠٣.
[٢] عيون أخبار الرضا.