باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٤ - ٦- بثّ الدواب في الأرض
و المسرّة لكل من نظر إليها، و هذا هو المراد من حياتها. و في ذلك شواهد على قدرة الصانع الماهر و ابداعه. و لو أمعن الإنسان في النبات و الزرع و ما فيهما من العجائب لآمن بقدرة اللّه و جمال صنعه و حسن تدبيره. فالزرع بحكمة إلهية يخرج بالحد الذي يحتاج إليه الإنسان في أوقات معلومة، فما يخرج في موسم الربيع لا يخرج في الخريف و ما يخرج في موسم الصيف لا يدرك في الشتاء زد على ذلك الأشجار المتنوعة الثمار، فإنها متغايرة بألوانها و طعمها و رائحتها و فائدتها الصحية مع أنها تسقى بماء واحد، و تخرج من أرض واحدة، فلو نظر الإنسان الى كل ذلك بعين بصيرة لآمن بربّه و ما زاغ قلبه و ما خرج عن جادة الإيمان. المهم أن يعمل بعقله السليم و يفكر مليا. قال الإمام الصادق (عليه السّلام):
«تفكير ساعة خير من عبادة سنة».
٦- بثّ الدواب في الأرض:
و من آياته العظيمة سبحانه و تعالى بثّ الحيوانات في الأرض المختلفة، في أنواعها و أصنافها و أشكالها و طبائعها المختلفة، و معيشتها المتباينة. و لا يخفى ان الانسان كما عرّفوا عنه حيوان ناطق لكنه شرّفه اللّه بالعقل المستنير، و اللسان الناطق الفصيح، فهو خليفة اللّه في أرضه، و هو النموذج المحتذى لجميع ما في العالمين:
عالم الملك، و عالم الملكوت، و بصورة خاصة حسب وعيه و إدراكه و إحاطته بما يخزن في ذاكرته من الحقائق و المعلومات الكليّة و الجزئية، بل هو أكبر ما في العالم؛ يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام):
أ تحسب أنك جرم صغير* * * و فيك انطوى العالم الأكبر
و لنتأمل في تكوين الإنسان فنرى فيه أعظم آيات اللّه، الأجهزة الدقيقة التي لا تعد و لا تحصى كتكوين العين التي تحتوي على ١٣٠ مليون من مستقبلات الضوء و هي أطراف أعصاب الأبصار، و يقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلا نهارا، و تعتبر حركته حركة غير إرادية يمنع عنها الأتربة و الذرّات، كما يكسر من حدة الشمس. ثم جعل لها سبحانه السائل المحيط بها المعروف بالدموع التي يقول عنها الأطباء: انها من أقوى المطهّرات و المعقّمات، الى غير ذلك مما هو أبلغ دليل على وجود اللّه مبدع الكون. قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ