باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٥٦ - ٥- الوشاية بالإمام
على ارتكاب فعلته الشنعاء و الموبقة حتى انتهى به الأمر الى قتل الامام (عليه السّلام).
٤- بغضه للعلويين:
ورث هارون الرشيد بغضه للعلويين عن آبائه الذين نكّلوا بهم، و صبّوا عليهم ألوانا من العذاب و الاضطهاد و القتل و التشريد. فمنهم من ساقوهم الى السجون، و منهم الى القبور. طاردوهم في كل ناحية حتى هربوا هائمين على وجوههم يلاحقهم الخوف و الفزع و الرعب.
أما هارون فقد أترعت نفسه ببغض العلويين فزاد على أسلافه جورا و ظلما و إرهابا حتى أشاع الحزن و الثكل و الحداد في كل بيت من بيوتهم. استعمل جميع إمكانياته للبطش بهم، ففرض عليهم الإقامة الجبرية في بغداد، و جعلهم تحت المراقبة الدقيقة، و لم يسمح للاتصال بهم، و حرمهم من جميع حقوقهم الاجتماعية. حتى أنه دفن البعض منهم أحياء.
و طبيعي أنه لا يترك عميد العلويين الامام الكاظم (عليه السّلام) في دعة و اطمئنان، و لم يرق له محبة الجماهير للإمام، فنكّل به و دفعه لؤمه و عداؤه الموروث الى سجنه و حرمان الأمة الاسلامية من الاستفادة بعلومه، و من سموّ نصائحه و صواب توجيهاته.
لقد استقبل إمامته التي استمرت خمسة و ثلاثين عاما في هذا الجور المشحون بالحقد و الكراهية لأهل البيت بصورة عامة، فلزم جانب الحذر و اعتصم بالكتمان إلا عن خاصته. حتى ان رواته قلّما كانوا يروون عنه باسمه الصريح. لكن كل ذلك لم ينجيه من سجن الطاغية هارون.
٥- الوشاية بالإمام (عليه السّلام):
ضمائر رخيصة انعدمت من نفوسهم الإنسانية، فعمد فريق منهم فباعوا دينهم بثمن رخيص، فوشوا بالامام (عليه السّلام) عند الطاغية هارون ليتزلّفوا إليه بذلك و ينالوا في دنياهم الفانية بعض جوائزه.
و قد بلي بهم الاسلام و المسلمون فاستعان الظالمون بهؤلاء الأوغاد في جميع مراحل التاريخ على تنفيذ خططهم الإرهابية الرامية الى إشاعة الظلم و الجور