باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٤٩ - استجابة دعاء الإمام الكاظم
محمد، و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع، و احمله على ثلاثة مراكب، و خيره بين المقام معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلاد أحب.
فقلت له: يا أمير المؤمنين: تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟!
قال: نعم. فكررت ثلاث مرات.
فقال: نعم، ويلك! أ تريد أن انكث العهد؟!
فقلت: يا أمير المؤمنين: و ما العهد؟!
قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسد، ما رأيت من الأسود أعظم منه، فقعد على صدري و قبض على حلقي، و قال لي: حبست موسى بن جعفر ظالما له.
فقلت: و أنا أطلقه، و أهب له، و أخلع عليه، فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه و قام عن صدري و قد كادت نفسي أن تخرج فقال: فخرجت من عنده و وافيت موسى بن جعفر (عليه السّلام) و هو في حبسه، فرأيته قائما يصلّي، فجلست حتى سلّم، ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين و أعلمته بالذي أمرني به في أمره، و إني قد احضرت ما وصله به.
فقال: إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله.
فقلت: لا و حق جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما أمرت إلا بهذا.
فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذا كانت فيه حقوق الأمة.
فقلت: ناشدتك اللّه أن لا تردّه فيغتاظ.
فقال: اعمل به ما أحببت.
و أخذت بيده (عليه السّلام) و أخرجته من السجن، ثم قلت له: يا ابن رسول اللّه أخبرني ما السبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك، و لما أجراه اللّه تعالى من هذا الأمر؟
فقال (عليه السّلام): رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم.
فقلت: نعم يا رسول اللّه محبوس مظلوم.