باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٢ - ٣- الوشاية بالإمام
بذلك. و قد بقي منهم نماذج في جميع مراحل التاريخ.
- من هؤلاء من أبلغ هارون بأن الامام تجبى له الأموال الطائلة من شتّى الأقطار الاسلامية، و اشترى ضيعة تسمى (اليسرية) بثلاثين ألف دينار، فأثار ذلك كوامن الحقد عند هارون.
و سياسته كانت تجاه العلويين تقضي بفقرهم، و وضع الحصار الاقتصادي عليهم. و هذه الوشاية كانت من جملة الأسباب التي دعت الى سجن الامام (عليه السّلام) [١].
- و فريق آخر من هؤلاء الأشرار سعوا بالإمام الى هارون فقالوا له: ان الامام يطالب بالخلافة، و يكتب الى سائر الأقطار الاسلامية يدعوهم الى نفسه، و يحفّزهم ضد الدولة العباسية و كان في طليعة هؤلاء الوشاة يحيى البرمكي. هؤلاء أثاروا كوامن الحقد على الإمام.
- و من الأسباب التي زادت في حقد هارون على الإمام و سببت في اعتقاله احتجاجه (عليه السّلام) عليه بأنه أولى بالنبي العظيم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من جميع المسلمين، فهو أحد أسباطه و وريثه، و انه أحق بالخلافة من غيره و قد جرى احتجاجه (عليه السّلام) معه في مرقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
أقبل هارون بوجهه على الضريح المقدّس و سلّم على النبي قائلا: «السلام عليك يا ابن العم» و قد اعتز بك على من سواه، و افتخر على غيره برحمه الماسّة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و انما نال الخلافة لقربه من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و كان الامام عند ذلك حاضرا فسلّم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قائلا:
«السلام عليك يا أبت». ففقد الرشيد صوابه، و استولت عليه موجات من الاستياء، فاندفع هارون قائلا بنبرات تقطر غضبا: «لما قلت إنك أقرب الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) منّا؟؟».
فأجابه (عليه السّلام) بجواب سديد لم يتمكن الرشيد من الرد عليه. سأله الإمام:
[١] الفصول المهمة ص ٢٥٢.