باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٤ - ٤- صلابة موقف الإمام
يداري فيما يعود الاساءة الى مصالح الأمة الاسلامية. فموقفه واضحا صريحا. لا لبس فيه.
يروى انه دخل على هارون في بعض قصوره الأنيقة الفخمة التي لم ير مثلها في بغداد، فسأله هارون بعد أن أسكرته نشوة الحكم قائلا: ما هذه الدار؟
فأجابه الامام (عليه السّلام) غير مهتم بسلطانه و جبروته:
هذه الدار دار الفاسقين. قال تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ [١].
لما سمع هارون هذا الكلام الثقيل على روحه أصابته رعدة عارمة و استولت عليه موجة من الاستياء. فقال للإمام:
- دار من هي؟
- هي لشيعتنا فترة، و لغيرهم فتنة.
- ما بال صاحب الدار لا يأخذها؟
- أخذت منه عامرة و لا يأخذها إلا معمورة.
- أين شيعتك؟
- فتلا عليه الإمام (عليه السّلام) قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [٢].
فطفح إناء الغضب عند هارون و صاح غاضبا:
- أ نحن كفار؟!! فقال الإمام: لا، و لكن كما قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [٣].
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٤٦.
[٢] سورة البينة، الآية: ١.
[٣] سورة إبراهيم، الآية: ٢٨.