باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٩٥ - كتابه لهارون
ترفع الامام من المطالبة بإطلاق سراحه:
مكث الامام (عليه السّلام) زمنا طويلا في سجن هارون، فطلب منه جماعته من شيعته الخاصة أن يتصل مع بعض الشخصيات المقرّبة عند هارون ليتوسطوا في اطلاق سراحه، فترفّع و امتنع عن ذلك و قال لهم: «حدّثني أبي عن آبائه ان اللّه جلّ و علا أوصى إلى داود أنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني و عرفت ذلك منه إلا قطعت عنه أسباب السماء، و أسخت الأرض من تحته» [١].
تدل هذه البادرة من الامام المعصوم (عليه السّلام) على مدى إيمانه باللّه سبحانه و تعالى، و انقطاعه إليه، و رضائه بقضائه، و ترفّعه من سؤال أي أحد من المخلوقين. لقد تذكر (عليه السّلام) قول جدّه الرسول الأكرم عند ما قال:
«اللهمّ اكفنا ذل السؤال» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «اليد العليا خير من اليد السفلى» و ما حدث مع الامام (عليه السّلام) عكس ما طلب منه لقد أرسل كتابا الى هارون و هو في السجن يعبر فيه عن سخطه.
كتابه لهارون:
أرسل الإمام (عليه السّلام) و هو في السجن رسالة لهارون الطاغية أعرب فيها عن سخطه البالغ عليه، قال فيها:
«إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك يوم من الرخاء، حتى نفنى جميعا الى يوم ليس له انقضاء و هناك يخسر المبطلون» [٢].
في هذه الحياة تحمّل الإمام (عليه السّلام) الآلام المبرحة و الجزع الدائم من السجن لكنه سوف ينتظر اليوم العظيم الذي سيحاكم فيه خصمه الطاغية عند اللّه، يوم يخسر فيه المبطلون و الظالمون.
[١] تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ١٢٥.
[٢] البداية و النهاية ج ١٠ ص ١٨٣- راجع سورة الجاثية، الآية: ٢٧.