باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٤٣ - تحقيق الأهداف السامية
عن القيام بتكاليفنا و خفقنا تجاه واجبنا و مسئولياتنا. فهناك كثير من الناس، مع ما لهم من إمكانات من مختلف الجهات يحاولون الاقتصاد في الافادة من وجودهم و من طاقاتهم، و لهذا نراهم يتهربون من المسئوليات و الأعمال التي تسلبهم بعض راحتهم و ملذاتهم كما يزعمون، فهم يعيشون لأنفسهم و لا يخصصون قسما من أوقاتهم يعود نفعها للآخرين.
هؤلاء هم أصحاب الفكر الضيّق و النشاط المحدود، تدور أمورهم على محاور شخصيّة محدودة، فيعتادون على هذه الخصائص الروحية، و لهذا فلا يتمكنون من القيام بالأعمال الكبيرة، و القضايا الاجتماعية العظيمة فنراهم قد اختفوا في مجتمعهم و لم يبرزوا طاقاتهم الشخصية.
لكن هناك فئة أخرى من الناس لا تتسامح أبدا بالنسبة الى مسئولياتهم بأي حال من الأحوال، و لا يصابون بأي اضطراب أو قلق نفسي على أثر التطورات و التغييرات؛ بل نراهم مستعدين دائما للمبادرة بتكاليفهم الواجبة، و مسئولياتهم النافعة، فيستقبلونها بكل رحابة صدر و يقومون بكل جهودهم فيها. انهم يتصوّرون ان خير إفادة من وجودهم القيام بمهام مثمرة و مفيدة لأمتهم مهما كانت شاقة، و على هذا فكلما كان الانسان أكثر رشدا، و أكمل عقلا، و أبعد رؤية، كان اشتياقه الى القيام بمسئولياته أكثر، و إلى أداء تكاليفه أشدّ و أكبر.
تحقيق الأهداف السامية:
قالوا: لو لا الأمل لبطل العمل. إن الذي يملأ حياة الانسان أملا هو السعي لتحقيق الآمال العالية و المثمرة، و على كل إنسان أن يصمم على أن يبلغ مقاما ساميا يليق بإنسانيته، فيعمل بكل ما أعطي من قوى و إمكانات ليقوم بتكاليفه و مهامه و خدمة أبناء مجتمعه.
و ما نراه و نسمعه في مجتمعنا من بعض أفواه الناس يقولون:
نريد أن نقوم بعمل خير في حياتنا، لكن مسئولياتنا و أعمالنا قد منعتنا من التوفيق في هذا الطريق، فقد غرقنا الى حد بعيد في مهام الحياة و مشاغلها و لم تسمح لنا الفرص المناسبة لنتمكن فيها من تحقيق ما نصبو إليه في حياتنا.