باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧ - الوليد المبارك
الوليد المبارك
عاش الإمام الصادق (عليه السّلام) مع زوجته حميدة [١] حياة بيتية هادئة حافلة بالمودّة و المسرّات. و في فترات تلك المدة السعيدة عرض لها حمل و سافر الإمام أبو عبد اللّه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فحمل زوجته معه للاطمئنان على صحتها في تلك الفترة. و بعد الانتهاء من مراسم الحج قفلوا راجعين إلى المدينة المنورة، فلما انتهوا إلى الأبواء [٢] أحست حميدة بالطلق، فأرسلت خلف الإمام (عليه السّلام) تخبره بالأمر، و كان عند ذلك يتناول طعام الغذاء مع جماعة من أصحابه، فلما وافاه النبأ السعيد قام مبادرا إليها، فلم يلبث قليلا حتى وضعت حميدة سيّدا من سادات المسلمين، و إماما من أئمة أهل البيت (عليه السّلام).
إنه يوم سعيد، يوم مشرق أشرقت به الدنيا بهذا المولود المبارك فكان بارا بالناس، عاطفا على الفقراء منهم، لكنه كان أكثرهم عناء و أكثرهم محنة في سبيل اللّه.
بادر الإمام الصادق (عليه السّلام) فتناول وليده الذي يأمل به أملا باسما فأجرى عليه
[١] حميدة: و قيل ان اسمها نباته النفحات العنبرية ص ١٥ مخطوط بمكتبة الإمام كاشف الغطاء العامة، طبع مؤخرا.
[٢] الأبواء: قرية من اعمال الفرع بالمدينة، و به قبر الزاكية آمنة بنت وهب أم النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و قال ثابت اللغوي سميت الأبواء لتبوء السيول بها. راجع معجم البلدان ج ١ ص ٩٢.