باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٧ - ١- مع هارون الرشيد
فقال له الإمام (عليه السّلام): أعفني. قال: و اللّه لا أعفيتك، فأجبني.
قال: فان لم تعفني فآمني. قال: آمنتك، قال موسى بن جعفر (عليه السّلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، إن أباك العباس آمن و لم يهاجر، و إن عليا آمن و هاجر، و قال اللّه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [١] فتغيّر لون هارون.
ثم تابع الرشيد فقال: ما لكم لا تنسبون إلى عليّ و هو أبوكم و تنسبون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو جدكم؟ فقال الكاظم (عليه السّلام):
إن اللّه نسب المسيح عيسى بن مريم (عليه السّلام) إلى خليله إبراهيم (عليه السّلام) بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ، وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [٢] وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [٣] فنسبه لأمه وحدها إلى خليله إبراهيم (عليه السّلام). كما نسب داود و سليمان و أيوب و موسى و هارون (عليه السّلام) بآبائهم و أمهاتهم، فضيلة لعيسى (عليه السّلام) و منزلة رفيعة بأمه وحدها. و ذلك قوله في قصة مريم (عليها السّلام): إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ [٤].
بالمسيح من غير بشر. و كذلك اصطفى ربنا فاطمة (عليها السّلام) و طهرها و فضلها على نساء العالمين بالحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة فقال له هارون- و قد اضطرب و ساءه ما سمع-:
من أين قلتم الانسان يدخل الفساد من قبل النساء و من قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله، فقال الإمام الكاظم (عليه السّلام): هذه مسألة ما سئل عنها أحد من السلاطين غيرك، و لا تيم و لا عدي و لا بنو أمية و لا سئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها. قال الرشيد: فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما
[١] سورة الأنفال، الآية ٧٣.
[٢] سورة الأنعام، الآية ٨٤ و ٨٥.
[٣] سورة الأنعام، الآية ٨٤ و ٨٥.
[٤] سورة آل عمران، الآية ٤٢.