باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٦ - معنى العقل السليم
رائعة الى اكتشافات مذهلة، و سيصل في مستقبله القريب أو البعيد الى ما هو أعمق و أشمل من ذلك.
إن كل حكم سواء أ كان مصدره الوحي أم الحس و التجربة دليله العقل حيث لا وزن للسمع و البصر بلا عقل، و لا سبيل الى العلم بمصدر الوحي الا العقل و دلالته. و بصورة أوضح نحن نأخذ بحكم الوحي و الشرع بأمر من العقل، أما حكم العقل فنأخذه و نعمل به، و إن لم ينص عليه الوحي و الشرع، و الخلاصة أن أبعد الناس عن الدين من يظن أن الدين بعيد عن العقل. و إن ما يقصد إليه هو العقل السليم.
معنى العقل السليم:
العاقل في اصطلاح القرآن الكريم و عند الناس هو الذي يضع الشيء في مكانه و يملك إرادة قوية فيحبس نفسه عما يشين بها و لا يستجيب لهواها إن يك مخالفا للعقل و حكمه. قال تعالى: وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ .. [١] و قال عز و جل: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .. [٢].
و قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ... فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [٣].
و قال سبحانه و تعالى: وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [٤].
يتضح من هذه الآيات الكريمات ان العاقل هو الذي ينقاد الى حكم العقل، و يؤثره على هواه. و عليه يكون المراد بالعقل السليم: الإدراك النابع من العقل
[١] سورة المؤمنون، الآية: ٧١.
[٢] صورة ص، الآية: ٥١.
[٣] سورة النساء، الآية: ١٣٥.
[٤] سورة النازعات، الآيتان ٤٠- ٤١.