باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٤٥ - بإرادة الإنسان تعمر الأوطان
نقول لهؤلاء الذين يتمنون و لا يفعلون: اننا بإمكاننا أن نكون جميعا أثرياء من حيث الحب و العطف و الحنان لهم، فلو اكتشفنا الحاجة الحقيقية للمحتاجين، و حاولنا تلبيتها، نكون بذلنا في ذلك أفضل و أعز شيء لدينا ألا و هو الحب لهم، و العطف عليهم، مما لا يقابله كل أموال الدنيا بأجمعها!
و لا يفوتنا أن نعلم أن بإمكاننا إذا حملنا أنفسنا على البحث و التنقيب بما يمكننا القيام به لاستطعنا تقديم الكثير الكثير من أعمال الخير و العذق و المساعدة للآخرين. و هذا العمل الروحي بحاجة الى جرأة و تضحية و رحابة صدر و قوة إرادة، و تصميم أكيد على إسداء الفائدة المرجوّة و المحبة الخالصة لجميع الناس، و هذا بنظري أكبر اختيار و امتحان لكل إنسان في هذه الدنيا على الأرض.
و لكن علينا أن نعلم أيضا أننا في هذا التكليف الشاق، و تحمّل المسئولية بإمكاننا أن نجد السعادة الحقيقية. و هذا واقعا ما قدّمه الأئمة، و قدّموا في سبيل اللّه، و عطفوا على عباد اللّه، فكسبوا بذلك رضى الناس و رضى اللّه سبحانه و تعالى.
بإرادة الإنسان تعمر الأوطان:
خلق الإنسان حرّا في أن يطيع أوامر ضميره الحيّ أو يعصيها، فكل واحد منّا يملك نفسه و إرادته فبإمكانه أن يختار الفضائل مثل:
الصدق، و الشجاعة، و الإيثار، و الإحسان، و القول الحسن، و الإخلاص، و الوفاء، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و التواضع، و مقاومة الهوى، و المحبّة، و الصفاء، و كظم الغيظ.
أو أن يختار طريق الشهوات و الرغبات و الرذائل مثل: الكبرياء، و النميمة، و الانقياد لهوى النفس، و الغضب، و الظلم، و الحسد ... فكل هذه الصفات من فضائل و رذائل هي تحت إرادته و اختياره، و بإمكانه أن يحلّي نفسه بها بالسعي الدائم المشكور، و المحاولات المتواصلة، أو أن يختار عكس ذلك فينغمس في محيط متخلّف من الشهوات الرذيلة و الميول الهوجاء، كما فعل الحكام الأمويون و العباسيون الذين غرقوا في مستنقع شهواتهم، و فجّروا في ظلمهم و جورهم من أجل حب التملّك و شهوة السلطان.