باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢١ - من وصية له
ثم مدح القلّة فقال:
«يا هشام: قال تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [١].
و قال: وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [٢].
و قال: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٣].
و قال: وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٤].
استدل (عليه السّلام) من خلال هذه الآيات الكريمة على مدحه قلة المؤمنين، و ندرة وجودهم، كما صرحت الأحاديث النبوية و الأخبار الواردة عن أهل البيت بذلك، فقد قال الإمام الصادق (عليه السّلام):
«المؤمنة أعز من المؤمن، و المؤمن أعز من الكبريت الأحمر فمن رأى منكم الكبريت الأحمر؟».
و السبب في ندرة هذه الفئة من المؤمنين الصالحين يعود إلى أن الإيمان الحقيقي باللّه يعد من أعظم مراتب الكمال التي يصل إليها الإنسان.
لكن الوصول إلى هذا الايمان يصطدم بموانع كثيرة تحول دون الوصول إليه مثل: التربية البيتية السيئة حيث يعتاد الفرد على الغش و الخداع و الكذب منذ الطفولة الأولى.
إن التفاحة الفاسدة تفسد التفاح السليم، و الرفيق المنحط أخلاقيا و سلوكيا يفسد غيره من الرفاق الصالحين، لأن الانزلاق نحو الرذائل أسهل من الصعود نحو
[١] سورة سبأ، الآية ١٣.
[٢] سورة هود، الآية ٤٠.
[٣] سورة الأنعام، الآية ٣٧.
[٤] سورة المائدة، الآية ١٠٣.