باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣١٢ - تجهيز الإمام
فهاله ذلك، فالتفت إلى ولده و غلمانه قائلا: «ما الخبر؟» فقالوا له: هذا السندي ابن شاهك ينادي على موسى بن جعفر، و أخبروه بذلك النداء القاسي. فثارت عواطفه و استولت عليه موجة من الغيظ فصاح بولده قائلا:
«انزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم، فان مانعوكم فاضربوهم و خرقوا ما عليهم من سواد- و هو لباس الشرطة و الجيش-
انطلق أبناء سليمان [١] و غلمانه إلى الشرطة فأخذوا جثمان الإمام (عليه السّلام) منهم و لم تبد الشرطة أية معارضة، حمل الغلمان النعش و جاءوا به إلى سليمان فأمر فورا أن ينادى في شوارع بغداد بنداء معاكس لنداء السندي أخذ الغلمان ينادون بأعلى أصواتهم بهذا النداء:
«ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر» [٢] فلما سمع الناس هذا النداء خرجوا على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين و سيد المتقين الورعين، و خرج الشيعة بصورة خاصة يذرفون الدموع و يلطمون الصدور و الأسى و الحزن قد أدمى قلوبهم، فجاء سليمان ففرج عنهم الكروب و واساهم في مصيبتهم المفجعة.
و تم تشييع الإمام (عليه السّلام) بموكب حافل لم تشاهد بغداد نظيرا له.
أما إذا ما سألنا عن الأسباب التي دفعت سليمان للقيام بمواراة الإمام (عليه السّلام) و تشييعه فيمكن اختصارها بما يلي:
أ- الرحم الماسة:
تلك الرحم التي تربط بينه و بين الإمام (عليه السّلام) هي التي هزت مشاعره و أثارت عواطفه، فلم يستطع صبرا أن يسمع أولئك العبيد و هم ينادون بذلك النداء المنكر على جثمان زعيم الهاشميين و عميد العلويين. إضافة إلى أنّه لم يكن بينه و بين الإمام ما يوجب الشحناء و البغضاء، فلذا أثرت فيه أواصر الرحم و انطلق إلى انقاذ
[١] سليمان هو عم هارون الرشيد من الشخصيّات اللامعة في الأسرة العباسية و أمره مطاع عند الجميع.
[٢] البحار، عيون أخبار الرضا.