باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٦٥ - ٧- صلابة موقف الامام
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ [١].
لما سمع هارون هذا الكلام سرت الرعدة في جسمه، و امتلأ قلبه غيظا فقال للإمام: دار من هي؟.
- هي لشيعتنا فترة، و لغيرهم فتنة.
ذلك ان المؤمن كل ما يملك هو وكيل عليه يملكه فترة و يتركه لغيره هو زاهد في الدنيا، و الشيعة هم كذلك و على رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) الذي لقب (بأبي تراب) و خاطب الدنيا قائلا «فقد طلّقتك ثلاثا فلا رجعة لك عندي».
- ثم سأله هارون: ما بال صاحب الدار لا يأخذها؟
- أجابه الامام: أخذت منه عامرة، و لا يأخذها إلّا معمورة.
- أين شيعتك؟
- فتلا الإمام قول اللّه عزّ و جلّ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [٢].
فثار هارون ثورة عارمة و قال بصوت يقطر غضبا:
- أ نحن كفار؟.
- لا، و لكن كما قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [٣].
فغضب هارون و أغلظ على الإمام (عليه السّلام) في كلامه [٤].
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٤٦.
[٢] سورة البيّنة، الآية: ١.
[٣] سورة إبراهيم، الآية: ٢٨.
[٤] البحار ج ١١، ص ٢٧٩.