باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٦ - ٥- كرمه و صدقاته
و رأيت من لا يمنعه جوده اليوم أن يجود غدا، و متى عدت إليه عاد كما بدا، المائدة و الانعام يشهدان بحالهم، و المائدة و الأنعام يخبران بنوالهم، فلهم كرم الأبوة و النبوة، و هم معادن الفتوة و المروة، و السماح في طبائعهم غريزة، و المكارم لهم شنشنة و نحيزة، و الأقوال في مدحهم و إن طالت وجيزة، بحور علم لا تنزف، و أقمار عز لا تخسف و شموس مجد لا تكسف. مدح أحدهم يصدق على الجميع و هم متعادلون في الفخار فكلهم شريف رفيع. بذوا الأمثال بطريفهم و تالدهم و لا مثيل، و نالوا النجوم بمفاخرهم و محامدهم فانقطع دون شأوهم العديل و لا عديل.
فمن الذي ينتهي في السير إلى أمدهم و قد سد دونه السبيل، أمن لهم يوم كيومهم أو غد كغدهم، و لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة نامية الأمداد، باقية على الآباد مدخرة ليوم المعاد، إنه كريم جواد [١].
كل ما صدر عن الأئمة المعصومين (عليهم السّلام) من وصايا و رسائل و خطب و شعر كان في سبيل الدعوة الاسلامية و الحث على طاعة اللّه تعالى و الدعوة الى التحلّي بمكارم الأخلاق و التمسك بالفضائل. فكانوا (عليهم السّلام) يعملون على تثقيف الأمة الإسلامية و تعليمها و توعيتها، و يبذلون أقصى الجهود في تقويمها و هدايتها الى الطريق السليم.
و موضوع الشعر كان ينشد عند عامة الناس في التشبيب و اللهو و المجون، أما أهل البيت فكانوا ينظمونه في الدعوة الى الخير و العقيدة الإسلامية، و الأخلاق، و التحلّي بالفضائل النبيلة. و هذه هي الفوارق التي تميزهم عن غيرهم من الشعراء الآخرين.
جاء في البحار أنه دخل (عليه السّلام) و هو طفل على أبيه الإمام الصادق (عليه السّلام) و بيده لوح فقال له أبوه يا بني أكتب ما سأمليه عليك:
تنح عن القبيح و لا ترده.
ثم قال: اجزه.
فقال (عليه السّلام): و من أوليته حسنا فزده.
[١] كشف الغمة ج ٢، ص ٢٤٦.