باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٨ - ١- مع هارون الرشيد
آمنتك. فقال موسى (عليه السّلام): لك ذلك. قال (عليه السّلام): فإن الزندقة قد كثرت في الاسلام و هؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار، هم المنسوبون إليكم.
فقال هارون: فما الزنديق عندكم أهل البيت؟ فقال (عليه السّلام): الزنديق هو الراد على اللّه و على رسوله و هم الذين يحادّون اللّه و رسوله. قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [١].
و هم الملحدون، عدلوا عن التوحيد إلى الالحاد.
فقال هارون: أخبرني عن أول من ألحد و تزندق؟ فقال (عليه السّلام): أول من ألحد و تزندق في السماء إبليس اللعين، فاستكبر و افتخر على صفي اللّه و نجيه آدم (عليه السّلام) فقال اللعين: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٢] فعتا عن أمر ربه و ألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة فقال هارون: و لا بليس ذرية؟ فقال (عليه السّلام):
نعم أ لم تسمع إلى قول اللّه عز و جل: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا. ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [٣] فهل عرف الرشيد من أي فريق هو؟!
ثم قال له الرشيد: بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه فقال (عليه السّلام): نعم. و أوتي بدواة و قرطاس فكتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، جميع أمور الأديان أربعة:
- أمر لا اختلاف فيه و هو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها، الأخبار المجمع عليها و هي الغاية المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة و هو إجماع الأمة.
[١] سورة المجادلة، الآية ٢٢.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٢ و سورة ص، الآية ٧٧.
[٣] سورة الكهف، الآيتين ٥٠- ٥١.