باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٥٨ - الإصلاح بين الناس
بين الناس الذين يعيش معهم. ذلك ان الاصلاح بين الناس من أهداف المسلمين المؤمنين، لأن المؤمن مرآة أخيه، يحب له ما يحب لنفسه و يكره له ما يكره لها.
فعلى المؤمنين شرعا أن يسعوا للإصلاح كيما يتفاقم الشر و يتطور النزاع، فمن عداوة بين شخصين إلى عداوة بين قبيلتين، و ربما يتحوّل الى سفك دماء، و كثيرا ما يحصل أن تقسم الأمة الى جماعات لا همّ لهم سوى الثأر و النكاية و الإضرار.
و الاصلاح بين الناس لا يصدر إلا من قلوب نبيلة و نفوس تحب الناس كافة و تسعى من أجلهم و تعمل لخيرهم. من هنا يأتي الخير و النفع للمجتمع، و من هنا تتوثق الروابط الاجتماعية بين الناس وحدة متعاونة على البر و التقوى. لذلك أمر اللّه المؤمنين بالسعي للإصلاح بين إخوانهم. قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [١].
كما دعاهم عزّ و جلّ للقيام بالاصلاح بين المؤمنين في حال النزاع.
قال تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ... [٢].
و الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «الخلق كلهم عيال اللّه، و أقربهم إليه أنفعهم لعياله» فبقدر ما نفيد عيال اللّه، بقدر ما نحسن إليهم و نصلح بينهم و نقترب من مرضاته تعالى أكثر.
و الامام الكاظم (عليه السّلام) حثّ أصحابه على الإصلاح بين الناس كما شجّعهم على الإحسان لمن أساء إليهم؛ و بيّن لهم عاقبة المحسنين و المصلحين و ما لهم من الأجر عند اللّه. فقال (عليه السّلام):
«ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له أجر على اللّه فليقم، فلا يقوم إلا من عفا و أصلح».
[١] سورة الحجرات، الآية: ١٠.
[٢] سورة النساء، الآية: ١١٤.