باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٩ - من وصية له
الناس قدرا الذين لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، أما أن أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة، فلا تبيعوها بغيرها».
و المعنى: يجب أن تصرف الطاقات البشرية في طاعة اللّه تعالى ليحصل الإنسان على الثمن و هو الجنّة.
و قال (عليه السّلام): «أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها» و نقل صاحب الوافي عن استاذه إيضاحا لمقالة الإمام ما نصه:
«إن الأبدان في التناقص يوما فيوما و ذلك لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فإن كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا و انقطاع حياته البدنية إلى اللّه سبحانه و إلى نعيم الجنان، لكونه على منهج الهداية و الاستقامة، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه تعالى، و لهذا خلقه اللّه عزّ و جلّ.
و إن كانت شقيّة كانت غاية سعيه و انقطاع أجله و عمره إلى مقارنة الشيطان و عذاب النيران، لكونه على طريق الضلالة، فكأنّه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية، و اللذات الحيوانية التي ستصير نيرانا محرقة، و هي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا، و ستبرز يوم القيامة وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى معاملة مع الشيطان وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ.
و ننتقل الآن إلى فصل آخر يتحدث فيه عن حزم العاقل و احتياطه في أقواله.
قال (عليه السّلام): «يا هشام إن أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يقول: إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاثة خصال: يجيب إذا سئل، و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق».
و قال الحسن بن علي (عليه السّلام): «إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، فقيل له: يا بن رسول اللّه و من أهلها؟
- الذين خصهم اللّه في كتابه و ذكرهم، فقال: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
- على الوقوف عند محاسن الأخلاق، و جميل العادات أو هي: كمال الرجولية. المعجم الوسيط ج ٢.