باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣١ - من وصية له
تخرجون الحكمة من أفواهكم و يبقى الغل في صدوركم.
يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس و يحرق نفسه.
يا بني اسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم و لو جثوا على الركب، فإن اللّه يحي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل المطر» [١].
و هذه بعض الوصايا التي زادها الحسن بن علي الحراني فقال:
«يا هشام أصلح يومك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو، و أعد له الجواب، فانك موقوف و مسئول. و خذ موعظتك من الدهر و أهله، و انظر في تصرف الدهر و أحواله، فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها، فاعتبر بها، و قال علي بن الحسين (عليه السّلام):
«إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض و مغاربها بحرها و برها، و سهلها و جبلها عند ولي من أولياء اللّه و أهل المعرفة بحق اللّه كفىء الظلال، ثم قال (عليه السّلام):
«حر يدع هذه اللماظة (الدنيا) لأهلها فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها، فانه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس».
«يا هشام: إن كل الناس يبصرون النجوم و لكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها و منازلها، و كذلك «انتم تدرسون» الحكمة، لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها».
و هنا كأنه (عليه السّلام) يذكّر أهل العقول النّيرة ان يقولوا و يدرسوا و يفهموا ثم عليهم أن يقرنوا العلم بالعمل.
أما الذين يرون ببصرهم و يقفلون بصيرتهم فهم ضالون في حياتهم و ضالون في آخرتهم، يخرصون و لا يعرفون، و يغدرون و لا يعرفون ...
قال أحد الحكماء مركزا على المعرفة المقرونة بالعمل:
[١] راجع أصول الكافي ج ١، ص ١٣- ٢٠ انتهت هذه الرسالة على رواية الشيخ الكليني و قد ذكر زيادة عليها الحسن بن علي الحراني في كتابه تحف العقول و سوف نقتطف منها بعض دررها التي أهملها الكليني.