باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٥٠ - جوامع التوحيد
فكتب (عليه السّلام) إليه: «لم يزل اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره» [١].
و كما نرى كان جوابه (عليه السّلام) عن هذه المسألة مجملا نظرا لقصر فهم السائل عن إدراك الجواب. لأن هذه المسألة من أشكل المسائل الفلسفية و قد وقع الاختلاف فيها بين أعاظم الفلاسفة القدامى.
فالمشائيون تبعا لمعلمهم أرسطو طاليس ذهبوا الى أن علمه تعالى بالأشياء متقدم عليها. و الإشراقيون تبعا لمعلمهم أفلاطون ذهبوا الى أن علم اللّه عز و جل بالأشياء مقارن لإيجاد الشيء. و قد استدل الفريقان بأدلة كثيرة فيها لون من الغموض و الإبهام، لسنا الآن في صددها.
و روى الصدوق عن الكاهلي قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) في دعاء:
«الحمد للّه منتهى علمه» فكتب إليّ: لا تقولن منتهى علمه، و لكن قل منتهى رضاه [٢].
و عنه بإسناده عن الحسن بن يزيد بن عبد الأعلى، عن العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: علم اللّه لا يوصف منه بأين، و لا يوصف العلم من اللّه بكيف، و لا يفرد العلم من اللّه، و لا يبان اللّه منه، و ليس بين اللّه و بين علمه حدّ [٣].
جوامع التوحيد
قال الصدوق: حدثنا أبي عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على سيدي موسى بن جعفر (عليهما السّلام) فقلت له: يا ابن رسول اللّه علمني التوحيد فقال: يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه فتهلك.
و اعلم ان اللّه تعالى واحد أحد، صمد، لم يلد فيورث، و لم يولد فيشارك، و لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و لا شريكا، و انه الحي الذي لا يموت، و القادر الذي لا يعجز، و القاهر الذي لا يغلب، و الحليم الذي لا يعجل، و الدائم الذي لا يبيد،
[١] نفسه ج ١ ص ١٠٧.
[٢] التوحيد ص ١٣٤.
[٣] التوحيد ص ١٣٨.